أرشيف الأوسمة: ميانمار

جريمة العصر

توتيو-ميانمار

بقلم الشيخ شريف توتيو (عضو قيادة جبهة العمل الإسلامي في لبنان)
.
يوماً بعد يوم تتكشف حجم المآسي الكبرى التي تتعرض لها الأقلية المسلمة (الروهينغا) في ميانمار (بورما) فالعصابات البوذية المجرمة وبمساعدة صريحة من الجيش البورمي المنحاز تنفذ سياسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية عبر جرائم القتل ذبحاً وحرقاً وخنقاً واغتصاباً للنساء والقاصرات من الفتيات المسلمات، وهي تجعل من القرى المسلمة أثراً بعد عين، إذ أنّ تلك العصابات البوذية الحاقدة تهجم على القرى فتُبيد أهلها وتقتلهم دون تمييز بين النساء والشيوخ والأطفال وتحرق بيوتهم وأكواخهم وتهدمها على رؤوسهم وتجعلها كومة نار ودخان وغبار، وكل هذا يحصل أمام مرأى ومسمع العالم أجمع ودون أن يُحرك أحد ساكناً اللهم إلا بعض الإستنكارات والتنديدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع من هيئة الأمم المتحدة وغيرها من العالم المسمّى الحر والمتمدن، ولكن الأسف كل الأسف هو واقع العالم العربي والاسلامي المنغمس بالفتن وما يُسمى بالثورات من رأسه حتى أخمص قدميه ما يجعله يُندد وبشجب بخجل هذا إن فعل لأنّه مشغول بحروب مفروضة عليه وبأفكار تكفيرية غريبة ودخيلة أدت إلى ما أدت إليه من دمار مجتمعاتنا وسفك دماء نسائنا وشيوخنا وأطفالنا وما زالت تفتك بحضارتنا باسم الدين إلى يومنا هذا.
.
مسكين أنت يا شعب الروهينغا ومسكينة أنتِ أيتها الأقلية المسلمة في ميانمار فنحن لا نملك سوى الدعاء لكم بالصبر والنصر و والأمنيات بالعودة إلى دياركم سالمين آمنين وبانكسار شوكة المجرمين الحاقدين من العصابات البوذية، ولا نملك لكم سوى بعض بيانات الشجب والاستنكار وأحياناً المساعدات الخجولة من بعض الدول العربية والبكاء عليكم وذرف الدموع التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تقدم ولا تؤخر أو تغيّر في واقع الحال شيئاً.
.
كان الله في عونكم وأيّدكم بالسلام والأمان برحمته ورعايته ونصره . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
.

Advertisements

الروهينغيا بين الصور الممنتجة والجرائم الممنهجة

مصطفى-اللداوي_االروهينغيا

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

يشكك بعض المتابعين لمحنة المسلمين الروهينغيا في ميانمار في مصداقية الصور التي تتناقلها وسائل الإعلام المختلفة، ويتبادلها المتابعون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويرون أنها صورٌ مفبركة ومركبة، وموظفة ومسيسة لخدمة أهدافٍ وأغراضٍ معينةٍ، ويسوقون الأدلة على أقوالهم، ويقدمون البراهين على صحة شكوكهم.

وقد تم انتشار مرافعاتهم الفيسبوكية بصورةٍ كبيرةٍ وعلى نطاقٍ واسعٍ، وكادت محاولات المكذبين للمحنة والمنكرين للفتنة أن تنال من إيمان المؤمنين بعدالة قضية مسلمي الروهينغيا، وتهز ثقة المؤيدين لقضيتهم والمدافعين عن حقوقهم، إذ دفعت الكثيرين منهم لمتابعة ما ينشر والتدقيق فيما يكتب، والتركيز على الصور المرفقة ومقارنتها مع غيرها للتأكد من حقيقتها، وأنها خاصة بمسلمي ميانمار، وأنها لم تجلب من مكانٍ آخرٍ، ولم تلتقط في كوراثَ وأحداثٍ مختلفةٍ وفي دولٍ متعددة، لكنها تشبه ما يحدث في ميانمار، الأمر الذي جعلها تنجح في إحداث بلبلةٍ وخلق أجواءٍ من الشك والريبة وعدم الثقة في كل ما ينشر.

قد نحترم المنهجية في العمل والمصداقية في الإعلام والمهنية في البحث والاستقصاء، ونقدر عالياً الساعين لنشر الحقيقة وكشف الزيف والكذب والخداع، لأن هذه الصفات هي عماد الحقيقة المنشودة، وأساس المنهج العقلي العلمي السليم، وهي التي يتطلع إليها الجادون ويسعى إليها المخلصون، ولكننا ندين محاولات لي أعناق الحقائق، وتسطيح الأزمات، والتهوين من المحنة، ونكره عمليات الكذب والغش والتدليس والنفاق، ونستنكر محاولات توظيف القرائن واستيلاد الشواهد، فقط من أجل طمس الحقائق وإخفاء الوقائع، ومحاولة رسم صورٍ جديدةٍ لا أساس لها من الواقع في شئ، اللهم إلا لخدمة أهدافٍ سياسية وأغراضٍ عنصريةٍ، مشبوهة في أصلها وقذرة في غايتها، وغير شريفةٍ في وسيلتها. استمر في القراءة الروهينغيا بين الصور الممنتجة والجرائم الممنهجة