أرشيف الأوسمة: لبنان

“التوحيد مجلس القيادة”: حياد لبنان عن أزمات المنطقة وليس عن قضية الأمة فلسطين والتصدي لمن يهدد الوطن

أكدت “حركة التوحيد الإسلامي مجلس القيادة برئاسة فضيلة الشيخ الدكتور هاشم منقارة” في بيان أن مفهوم حياد لبنان هو عدم الإنخراط في الفتن والأزمات الداخلية وضرورة توجيه كل الإمكانات نحو تحرير فلسطين كل فلسطين والدفاع عن الوطن ضد كل المخاطر هذا الحياد لا يعني أبداً بالوقوف السلبي بأن يستفرد العدو الصهيوني في فلسطين وأهلها لأن فلسطين قضية وطنية وعربية وإسلامية وإنسانية وقوة لبنان لم تعد في ضعفه إنما بجيشه و شعبه و مقاومته.

استمر في القراءة “التوحيد مجلس القيادة”: حياد لبنان عن أزمات المنطقة وليس عن قضية الأمة فلسطين والتصدي لمن يهدد الوطن

لبنان أزمة معيشة أم أزمة هويّة !

بقلم الدكتور هيثم أبو عيد
وصلت الأزمة الإقتصادية في لبنان إلى طريق مسدود بظلّ تعاظم سعر السلع الغذائية وجشع طبقة التجّار المدعومين من الطبقة السياسية وفي ظل غياب أيّ دور رقابي حكومي وقضائي ، قد نستطيع القول أنّ هذه العاصفة الاقتصادية والمعيشية لم يشهدها لبنان بكل المحطات الأمنية المحلية والإقليمية والدولية بإستثناء مجاعة الحرب العالمية الاولى ونتمنى أن لا نصل اليها والتي طالت أجزاء ً كثيرة من العالم في الشرق والغرب على السواء .

صراع على الهويّة
لبنان هذا البلد المشرقي ذو المساحة الصغيرة والذي يعتبره البعض أنّه نقطة تلاقي بين الشرق والغرب ، ومهد الحضارة ومنشأ الحرف والرسالة الثقافية للعالم ، هذا البلد يواجه معضلة إنتماء ومشكلة كيف يتحاور أطياف مكوناته فيما بينهم .

دعونا لا نتحدّث عن مواضيع إنشائية وجماليات في المشهد الأدبي على قاعدة أعطني الناي وغنّي ، بل نتكلّم عن شعوب تسكن هذا البلد وأنا قصدت كلمة شعوب وليس شعباً واحدا

لأنّ تعريف مصطلح الشعب الواحد هو التكامل بين فئة بشرية مجتمعة في النمط والتفكير والفن والأدب والمطبخ والسياسة ، قد تجد معترضين لهذا التوصيف ، ولكن في الحقيقة الاعتراض لن يغيّر من هذه الحقيقة شيئاً !

استمر في القراءة لبنان أزمة معيشة أم أزمة هويّة !

سُنّة لبنان وقارب القضية الفلسطينية

بقلم: الدكتور هيثم أبو عيد – (attawhed)
في خضّم الصراعات الدولية والتجاذبات الإقليمية ومحاولة بناء منظومات وأحلاف جديدة فرضتها أزمة الوباء العالمي والمترتبات الإقتصادية التي أرخت بثقلها وهددت بإنهيار إمبراطوريات مالية ، ولعلّ النظام النيوليبرالي العولمي وعلى رأسه أميركا وبريطانيا اللتان أصيبتا بضربة إجتماعية ومالية في أمنهما الصحي والإقتصادي .

كل هذا جعل من أميركا تستشرس بمحاولة الاحتفاظ على بعض المكتسبات في منطقة الشرق الاوسط بعد أن تلقّت صفعة من شبه الجزيرة الكورية ، أضف أنّ الصين وهي الندّ الذي فرض نفسه على السياسة الدولية وأنتقلت من دولة محاصرة الى دولة تريد أن تكون لاعباً على المسرح الدولي ، عزّز بذلك حضورها المالي والاقتصادي والعسكري في بحر الصين الجنوبي ، بمعنى آخر تُدرك أميركا أنها لم تعد القطب الأوحد على الساحة الدولية ، فبعد أن كرّست روسيا حضورها الدولي والاقتصادي ضمن منظومة سياسية عُرفت برابطة الدول المستقلة عن الاتحاد السوفياتي وعبر منظمة شنغهاي ومنظمة دول البريكس ومجموعة الدول الصناعية الثمانية الكبرى .

الشركات الصهيونية ودورها
لعلّ الكيان الصهيوني الغاصب المزروع في قلب الشرق الاوسط وتأثير ناخبيه ضمن لوبي الشركات ورجال الاعمال الصهاينة في أميركا والعالم هو من ضمن الإهتمام الأميركي وعلى مدى عقود لما يمثّله من كيان إستراتيجي في قلب منطقة ملتهبة وغنيّة بالثروات التي لا يستطيع الناهب الاميركي التخلي عنها .

استمر في القراءة سُنّة لبنان وقارب القضية الفلسطينية

“التوحيد مجلس القيادة”: الإنتحار محرم شرعاً وعلى المعنيين في لبنان دراسة الظاهرة ومعالجة الأسباب

مع تزايد حالات الإنتحار في لبنان على خلفية الأزمة الإقتصادية أكدت “حركة التوحيد الإسلامي مجلس القيادة” برئاسة فضيلة الشيخ الدكتور هاشم منقارة في بيان أن الإنتحار محرم شرعاً وعلى المعنيين في لبنان دراسة الظاهرة ومعالجة الأسباب.

وأشار البيان إلى أن الإنتحار هو الفعل الذى يتضمن تسبب الشخص عمدًا فى قتل نفسه، وله أسباب عديدة، منها: “ما يرجع إلى أمراض نفسية وعقلية؛ كالإكتئاب، والفصام، والإدمان، ومنها ما يرجع إلى عواملَ أخرى، مثل: المشاكل المادية والاجتماعية أوالأُسرية أو العاطفية، أو الفشل فى ناحية من نواحى الحياة، كالفشل الدراسى، ومنها ما يعود إلى الآلام والأمراض الجسمية العصيبة، أو غير ذلك.

استمر في القراءة “التوحيد مجلس القيادة”: الإنتحار محرم شرعاً وعلى المعنيين في لبنان دراسة الظاهرة ومعالجة الأسباب

أردوغان وجيش السلطنة غير المعلن

بقلم الدكتور هيثم أبو عيد

لم يعد خافياً على أحد سياسة أردوغان في الإقليم وحتى أحلامه التوسعية في دول آسيا الوسطى وحتى أوروبا الشرقية .يستفيد هذا الرجل من مرحلة تفكك سياسي عالمي وعدم وجود أحلاف فاعلة إن لم نقل متشاكسة فيما بينها حتّى ضمن المنظومة التي تنتمي اليها تركيا ونقصد هنا حلف الناتو .

فالعلاقات بين الأحلاف الأعداء بدأت بالترهل منذ أن وصل ترامب الى البيت الأبيض حاملاً معه نزعته التسلطية الإقتصادية ونهمه المالي ، مسلّطاً سوطه الإقتصادي ليس على أعداء أميركا فقط بل على خصومها وأصدقائها ، والجميع خبر تصريحاته حول لماذا على أميركا أن تقوم بحماية من لا يدفع ؟ ونحن لا نعمل بالمجّان حتى بدا أنّ العدو أكثر أمناً من سطوة ترامب منه الى الصديق أو الحليف .

بالعودة الى ما يُعرف بالربيع العربي وحفلة جنون العالم العربي بإدارة الرئيس أوباما وصقوره ونعني هنا هيلاري كلينتون والمستشارة رايس السابقة واللاحقة والذين كانوا يُشرفون على مخاض شرق أوسط جديد كما وصفوه خالٍ من محور الشرّ والدول المارقة حسب تعبيرهم ، معتمدين على الشارع السُنّي ليكون مشروع ورأس حربة لهم ، وهذا ما صرّحت به هيلاري كلينتون بعد سقوط حسني مبارك واستلام الاخوان الحكم في مصر .

استمر في القراءة أردوغان وجيش السلطنة غير المعلن

“أمريكا” والعقوبات الإقتصادية

إعداد : فضيلة الشيخ الدكتور هاشم منقارة “رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي ،عضو جبهة العمل الإسلامي وإتحاد علماء بلاد الشام”

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين

قال تعالى: نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) (القصص 3-4).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم قفيز ولا درهم . قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل العجم . يمنعون ذاك . ثم قال : يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مدي . قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل الروم . ثم أسكت هنية . ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا . لا يعده عددا “. رواه مسلم

هذا الحديث خطير جدا وهو كما ترون حديث صحيح رواه مسلم، يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ياتي زمان على الامة يسرق اعداء الله فيها اموال المسلمين وخيراتهم وكما ترون الان الحصار المالي على الشعب الفلسطيني والمقاومين وسرقة اموال المسلمين عامة من قبل الغرب وسيطرة الولايات المتحدة الامريكية على اموال ومقدرات العرب والمسلمين لا سيما دول الخليج .

بعد هذا الزمان تاتي دولة الخلافة الاسلامية وتنشر العدل بين الناس ثم ياتي المهدي المنتظر يحكم بالعدل وتعم الاموال اي ان هذا المهدي يمنع ايدي الاعادي من اليهود والصليبيين من التحكم باموال المسلمين ويسير يحثوا المال حثا اي اذا جاءه احد من الناس يطلب مالا يحثو اكبر ما يقدر ان تحمل يديه من المال ويعطيه لهذا السائل.

استمر في القراءة “أمريكا” والعقوبات الإقتصادية

قراءة في الأمن الجيوسياسي بظل الوباء العالمي

أرخت أزمة كورونا العالمية بثقلها على ثلثي الكرة الارضيّة وبدا هذا الضيف الغير المرغوب به وكأنّه يتحدى العالم بالثقافة والاجتماع والغذاء والأمن وحتى بالسياسية ، ففي الواقع أيّ حدث عالمي هو عامل مؤثر في حركة الإجتماع السكاني وأنا لستُ ضليعاً بهذا العلم الذي أعتبره أب العلوم ولن أدخل في نظرية المؤامرة التي راجت ومفادها أنّ هذا الوباء أتى كحلٍّ لوضع حدّ للإنفجار السكاني.

وبما أنّ الكثير من المعاهد والمختبرات والمنصات العلمية الطبيّة قد أدلت بدلوها في هذا المجال ، فقد يبدو كلامي نقطة ماء متطايرة في الهواء لا تروي عطشاّ ولا تُنبت زرعاً ، لذلك أحب أن أتحدّث عن بعض الأفكار في الأمن الجيوسياسي سيّما وأنّنا نعيش متغيرات على صعيد الأمن الإجتماعي وتغييراً في هيكلية البُنى والنظم السياسية في العالم.

استمر في القراءة قراءة في الأمن الجيوسياسي بظل الوباء العالمي

“التوحيد مجلس القيادة”: الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها

أكدت حركة التوحيد الإسلامي مجلس القيادة برئاسة فضيلة الشيخ الدكتور هاشم منقارة” في بيان أن من يدخل الفتنة إلى ساحتنا هو ملعون ملعون ملعون ….

فالتعرض لإم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها و أرضاها هو عين الفتنة التي تنصب شباكها الصهيونية و عملائها بداخل بلادنا و خارجها عبر الجهلة و العوام والفساق و السفهاء و الأمعة من إتباع أهل الفساد من زعماء و أحزاب و تجمعات الرعاء و الحاقدين و الموتورين الذي يجب الأخذ على أيديهم بقوة و دون هوادة و كف أذاهم عن مجتمعنا و أمتنا فمشروعنا هو الإسلام دين الله الجامع لإطيافنا المتعددة المختلفة رأيًا و إجتهاداً المجموعة ديناً و شرعاً و أخوة فأصوات الفتنة لا تريد لنا إلا أن نعود إلى الجاهلية يضرب بعضنا رقاب بعض لذا وجب علينا أن ننسق جهدنا و خلافنا و أن لا ننجر إلى ما يريده السفهاء من الناس ، الموتورون ألأمعة بل نحن مع كل العلماء و الحكماء و أهل الحل و العقد فيما يوحد الصف ، و هو السد المنيع لحماية واقعنا الإجتماعي و وحدتنا الإسلامية و الوطنية .

البيان أكد على ضرورة التشدد في ردع أصحاب الألسن المتطاولة على الدين و أهله و المجتمع بكل أطيافه و المسيئة لهم جمعياً و التي تعرضت إلى نقض ما نزل بكتاب الله عز و جل و سنة حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم و ما إتفق عليه المسلمون سابقاً و لاحقاً ، لإحداث فتن متنقلة بين المناطق و إستفزاز المجتمع بعصبيات مقيتة و إصطفافات مذهبية .

كما رحب البيان بكل المواقف المسؤولة التي دانت التعرض للسيدة عائشة زوج النبي عليه الصلاة والسلام أم المؤمنين رضي الله عنها ، وحذر من مغبة إذكاء المشاريع الفتنوية من قبل سياسين حاقدين حمقى و من غيرهم الذين تعودوا دائما و أبداً أن لا يظهروا إلا بهذه الظروف الملتبسة و إسالة دماء الفقراء و المساكين و الجوعى لحساب زعامتهم و سلطتهم ولإشهار آرائهم التافهة و الدعوة إليها و كأنها حبل إنقاذهم و سند لمعاشهم و رخاء حياتهم و مشاعر كرامتهم !!!!!

وختمت الحركة بيانها بالدعوة إلى الحكمة والتعقل فصوت الفسوق والضلال والنشاز باطل لا حاضن له بين العقلاء و الحكماء و العلماء …

فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا

فلولا-إذ-جاءهم-بأسنا-تضرعوا

“فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا”

إعداد : فضيلة الشيخ الدكتور هاشم منقارة “رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي ،عضو جبهة العمل الإسلامي وإتحاد علماء بلاد الشام”

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين

قال تعالى: ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) الأنعام/42-43

قال تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (112)
صليت في بيتي وقلبي المسجدُ والروح تركع في الجلال وتسجد

إن فاتني المبنى لأمر نازل فمعي من المعنى حنين يوقد

أدعو القريب بعفوه وبلطفه أن يستجيب لكي يطيب لنا الغد

ونعود نعمر بالصلاة مساجداً هي في الحياة لنا المكان الأسعد

استمر في القراءة فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا

الشيخ منقارة في خطبة الجمعة : الله أرسل هذا الوباء لتعلم الأكوان قاطبة أن المُلك لله وأن الظلم سيبيد وستتهاوى عروش الطغاة

34546546745-atawhed

خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور هاشم منقارة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

ان الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾ [النساء: 1].

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾ [الأحزاب: 70، 71]في خضم احداث كورونا ترى كثيرا من الناس منشغلا بهذا الأمر الطاريء والجلل الذي أقض مجتمعات الكون باسره فالبشرية برمّتها، بعالمها المتقدم والمتخلف على السواء، تقف مدهوشة ومذعورة أمام فيروس لا مرئي، باغتها فقلب حياة الشعوب رأسًا على عقب، إذ حوّل أمْنها خوفا وهلعًا، وتساوى حالها في ذلك مع المقهورين,,,, فما من مخلوق في هذا الوجود صغيرا كان ام كبيرا الا وهو تحت مشيئة الله تعالى فلا يتحرك متحرك ولايسكن ساكن الا بعلمه وقدرته ….فإنّ القضية لا تخلو عندنا من البُعد الغيبي مصداقا لقوله تعالى “وما يعلم جنود ربّك إلا هو”، فلعلّ تلك الكائنات المجهريّة الهوائية مثل البكتيريا والفيروسات من جنود الله، فتكون هذه المحنة الشديدة تنبيها ربّانيا لأهل الإيمان أولا، ثم للإنسانية

قاطبة، والتي فقدت جوهرها الآدمي الفطري في ظل الحداثة المادية التي وفرت لها كل أسباب الرفاهية المدنية من صناعات وتكنولوجيا ورقمنة وسواها، غير أنها انحرفت كثيرا عن علّة وجودها في الاستخلاف الأرضي، بل إنها أحيانا تحدّت إرادة خالقها بالتعدّي على قوانين كونيّة تنظم حياة الناس في طابعها الفطري البسيط……….

ومن ثم فان الله تعالى حينما يبتلي الناس بالبلايا فانه سبحانه لايبتليهم ليعذبهم وهو القائل سبحانه:
{مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا }..

فالله تعالى يبتلي العباد ليختبر صدق إيمانهم.. ويبتليهم ليكفّر عنهم سيئاتهم ..
ويبتليهم ليرفع لهم درجاتهم ..

ويبتليهم ليدركوا ان لاملجأ ولامنجا الا اليه سبحانه فيزدادون تعلقا به وقرباً منه وتوكلاً عليه وانابة اليه والانطراح عند بابه تعالى …
▫وحال المؤمن في البلاء ليس كحال الكافر فيه ، فالمؤمن في خير سواء كان في سراء او ضراء …

عن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عجباً لأمر المؤمن إن أمرَه كلُه خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراءُ شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراءُ صبر فكان خيراً له) رواه مسلم ..

إن من السنن الكونية وقوع البلاء على المخلوقين اختباراً لهم, وتمحيصاً لذنوبهم , وتمييزاً بين الصادق والكاذب منهم قال الله تعالى ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)
وقال تعالى( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)

و قال تعالى( الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط. رواه الترمذي وقال حديث حسن.

وأكمل الناس إيمانا أشدهم إبتلاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلباً اشتد به بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة. أخرجه الإمام أحمد وغيره………

ان االإسلام هو العروة الوثقى ، فمن تمسك به هدي إلى صراط مستقيم ، ومن زاغ عنه قذف به في الحميم والجحيم .

فكم تعاني البشرية اليوم من الاضطهاد والاستعباد ، أهوال عظام ، وأخطار جسام ، ولا منجي منها إلا الله الواحد العلام ، والتمسك بتعاليم الإسلام هذه دعوة لكل مسلم يخشى شدة السؤال أمام الله عن واجبه الكبير لإنقاذ أمته بتحقيقه العودة الصادقة إلى الله ، والعمل بجد لها في نفسه ومجتمعه ، .يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (تعرَّف الى الله في الرخاء يَعْرِفك في الشدّة)…

وعند نزول البلاء فاللجأ والفرار الى الله سبحانه هو الترياق الحقيقي لشفاء الأمراض أكانت بدنية ام قلبية …وهو القائل سبحانه :

{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }.وما اغلاق المساجد الا لكي تعتبر الامة ببعد ابنائها عن دينهم ليروا بام العين مايؤول اليه البعد عن كتاب الله وضياع امانات الامة والحث على التمسك بالعروة الوثقى….وموضوع العلاج والاستشفاء والحجر الصحي فهو من باب الأخذ بالأسباب المشروعة ومن الواجب الاخذ بها دفعا للاذى وحفظا للنفس من الهلاك الذي يُعد واحداً من مقاصد الشريعة ، ولايتنافى ذلك مع التوكل ، فالله تعالى امر بان لايهلك العبد نفسه وهو القائل :

{وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ …الآية}..والعبرة في الآية بعموم اللفظ لا بخصوص السبب…

وقوله صلى الله عليه وسلم: (لاضرر ولا ضرار) ، فلابد من حسن التوكل عليه سبحانه والاخذ بالاسباب الشرعية من دعاء واستغفار وترك للمعاصي وامر بالمعروف ونهي عن المنكر ، ولابد من الاخذ بالأسباب الكونية من تداووي واجتناب العدوى والحرص على مكافحة المرض والتعاون وبذل المساعدة ودوام النصح في ذلك ..

وقد أورد ابن القيم كلامًا رائعًا في فهم الابتلاء وتفسيره، يقول: «من رحمته سبحانه بعباده ابتلاؤهم بالأوامر والنواهي، رحمة وحمية، لا حاجة منه إليهم بما أمرهم به، فهو الغني الحميد، ولا بخلا منه عليهم بما نهاهم عنه، فهو الجواد الكريم، ومن رحمته أن نغص عليهم الدنيا وكدرها؛ لئلا يسكنوا إليها، ولا يطمئنوا إليها، ويرغبوا في النعيم المقيم في داره وجواره، فساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء والامتحان، فمنعهم ليعطيهم، وابتلاهم ليعافيهم، وأماتهم ليحييهم».الابتلاء سنة إلهية دائمة في خلقه، وليس حالة عابرة، وهو للمؤمنين ليزدادوا إيمانًا ونقاء وقدرة، وللكافرين تذكير وفتنة وعقاب…….وهذه السنة في هلاك الظالمين، واستخلاف المظلومين بعدهم؛ وعد من الله تعالى أوحى به إلى رسله عليهم السلام؛ تأكيدًا على أن هذه السنة الربانية جارية في الأمم كلها {فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ . وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ} [إبراهيم من الآيتين:13-14]. وقد وقعت هذه السنة العظيمة في الأمم السالفة، قال الله تعالى في فرعون وجنده {فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ . وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} [الأعراف من الآيتين:136-137]. فيا لله العظيم، ما أعظمها من سنة! وما أكثر وقوعها في الأمم المتتابعة! وما أقل اعتبار الظالمين بها! وما أسعد المظلومين بتحققها!

فالله ارسل هذا الوباء لتعلم الأكوان قاطبة ان الملك لله وان الظلم سيبيد وستتهاوى عروش الطغاة مهما طال الزمن ووعد الله حق ، والامام المهدي عليه السلام من بشائر إقامة العدل، ونشر الشريعة، وإزالة الظلم عن الناس، وجاء في الحديث: أنها تملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت جوراً في زمانه وأنه يخرج عند وجود الفتنة بين الناس وفيبايعه أهل الإيمان والعدل؛ لما يظهر لهم فيه من الخير والاستقامة، وأنه من بيت النبوة.

اللهم أحفظ المسلمين وادرأ عنهم كل اذىً او سوء او مكروه واجعل هذا البلاء سببا لعودتهم اليك والانابة بين يديك ….واجعله سببا لنصرتهم واعلاء كلمتهم وادرأ اذى عدوهم ..

انك ولي ذلك والقادر عليه ، وآخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين .