سوريا والحشد الكوني..بلاد الشام أرض النبؤات

سوريا-والحشد-الكوني.

إستقرار سوريا ضرورة للأمن القومي والحل السياسي مقدمة للنهوض العربي والإسلامي

بحث من إعداد : فضيلة الشيخ هاشم منقارة (“رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي ، عضو جبهة العمل الإسلامي وإتحاد علماء بلاد الشام”)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومِن قلَّةٍ نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السَّيل، ولينزعنَّ الله مِن صدور عدوِّكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوَهَن. فقال قائل: يا رسول الله، وما الوَهْن؟ قال: حبُّ الدُّنيا، وكراهية الموت).

((يوشك الأمم)). أي يَقْرُب فِرَق الكفر وأمم الضَّلالة. ((أن تداعى عليكم)). أي: تتداعى، بأن يدعو بعضهم بعضًا لمقاتلتكم، وكسر شوكتكم، وسلب ما ملكتموه مِن الدِّيار والأموال. ((كما تداعى الأكلة)). أي: يَقْرُب أنَّ فِرَق الكفر وأمم الضَّلالة… يدعو بعضهم بعضًا إلى الاجتماع لقتالكم وكسر شوكتكم؛ ليغلبوا على ما ملكتموها مِن الدِّيار، كما أنَّ الفئة الآكلة يتداعى بعضهم بعضًا إلى قصعتهم التي يتناولونها مِن غير مانع، فيأكلونها صفوًا مِن غير تعب. ((ومِن قلَّة)). أي: أنَّ ذلك التَّداعي لأجل قلَّة نحن عليها يومئذ. ((كثير)). أي: عددًا، وقليل مددًا. ((ولكنَّكم غُثَاء كغُثَاء السَّيل)). ما يحمله السَّيل مِن زَبَد ووَسَخ؛ شبَّههم به لقلَّة شجاعتهم ودناءة قدرهم. ((ولينزعنَّ)). أي: ليخرجنَّ. ((المهابة)). أي: الخوف والرُّعب. ((وليقذفنَّ)). أي: وليرمينَّ الله. ((الوَهن)). أي: الضَّعف، وكأنَّه أراد بالوَهن ما يوجبه، ولذلك فسَّره بحبِّ الدُّنيا وكراهة الموت. ((وما الوَهن؟)) أي: ما يوجبه وما سببه؟ قال الطيبيُّ رحمه الله: سؤالٌ عن نوع الوَهن، أو كأنَّه أراد منِ أي وجه يكون ذلك الوَهن. ((قال: حبُّ الدُّنيا وكراهية الموت)). وهما متلازمان، فكأنَّهما شيء واحد، يدعوهم إلى إعطاء الدَّنيَّة في الدِّين مِن العدو المبين، ونسأل الله العافية).

منذ سنوات عدة يحتشد العالم في سوريا بالحديد والنار بغطرسته وعجزه الا عن الدمار دون افق لحل وكأنه يتجه مرغماً وفق مسار بدااية النهايات ووفق نبؤات بلاد الشام حيث يتحقق الوعد ويتقرر مصير البشرية كلها مجدداً والناظر بكل اسف لاحوال العرب والمسلمين عن مقدار الانسحاق والتخلي عن بعضهم البعض لصالح التطبيع مع الاعداء يدرك مغزى الحديث النبوي الشريف الآنف ذكره.

نعم في بلاد الشام يتقرر مصير العالم ويعاد تشكيله وفق بداية النهايات كما ورد في المصادر الشرعية والاحاديث النبوية الشريفة في آخر الزمان.

قال تعالى (إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء 92)

قال ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله : إن هذه أمتكم أمة واحدة  يقول : دينكم دين واحد .

قال تعالى ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾. السورة ورقم الآية: آل عمران (103).

رغم أن ما يحدث في بلاد الشام في العمق من مسارات كونية هو أبعد من السياسة وألاعيبها… سبق وحذرنا من إرتكاب السوريين موالاة ومعارضة  والعرب والمسلمين خطأً جسيماً إذا ما وقعوا في إغراء مواصلة المواجهات الدموية من أجل الدفع إلى الأمام بمواقف التشدد إستجابة للتحريض الخارجي والسقوف التعجيزية ورفض الحوار المتبادل بمعنى الأعتراف بالآخر وغياب كلي للدور العربي والإسلامي الوازن القادر على ترجيح كفة الضغط الأيجابي لصالح الوحدة السورية التفاوضية،اساس المشكلة فقدان للثقة على وقع استقطاب عامودي وأفقي منقسم بشكل حاد.

ينبغي التغلب على عوائق انقسام مجلس الأمن تجاه طرفي النزاع على حد سواء بما يفضي الى استعادة المبادرة واخراج اللحظة السورية من زمن التحول التاريخي للموقفين الروسي والأمريكي لا العكس،بما يخدم هدف إيجاد الحل السلمي,هذا ما يناسب واقع المنطقة المضطرب بتداعيات إطالة أمد الستاتيكو المرعب, طيلة عقود كانت الشعارات التحريض الخارجي الفتنوي,جاء الربيع العربي فسحق دقيقها لكن أضحت الخراف في فم الذئب من الصعب إنقاذها من هناك إذا ما إستمر التردد ورفض الحوار والحل على وقع النزيف,سوريا ليست جمهورية الموز إذا كان ثمة حاجة سيكتفي شعبها بالخبز والزبدة لكنه في النهاية بطرفيه لن يقبل الأملاءات بعد الآن,أن الأزمنة تغيرت كما طرأت تغيرات على العمود الفقري الداخلي والأقليمي والدولي بل وتعدلت الكثير من المفاهيم والوسائل والجمهور بحواسه السليمة يفهم ذلك هو أن التنسيق مع أمريكا وروسيا رغم أهميته الهائلة ليس كل شيئ.فالأمر يتعلق بوسيلة وليس بهدف يجب تقديسه نقول هذا تحديداً للسوريين والعرب والمسلمين, ,لان سوريا ليست أي شيئ.

يجب الحديث الآن عن الحق عن الصلة المتواصلة وعن التزام الشعب السوري بوطنه إلتزام يخرج بالضرورة عن القلق مهما كان مهماً بحد ذاته على الوجود المادي,وسيتند اساساً الى الثقافة والتاريخ والحضارة – وهي أمور غذت الوعي السوري على مدى الأجيال, يجب أن يسمع مجلس الأمن بكل أعضاءه دون استثناء من الشعب السوري هذة الأيام بجوهر قاسم لغاته المشترك بأن سوريا ليست حقاً والتزاماً بالنسبة له بل هي موضوع شرف وكرامة أيضاً,حتى لو تعلق الأمر بأفضل الأصدقاء أو الد الأعداء,الا أنه في كل ما يتعلق بسوريا يجب الأصرار والقول:حتى هنا!.من الملح أن يرتفع الصوت المحب لسوريا التي ساعدت الجميع يجب قول الحقيقة للطرفين سوريا دون انتقاص ليست اي من بلدان الربيع العربي هنا ينقسم المحور داخلياً وأقليمياً ودولياً عامودياً وافقياً حيث تبدو استحالة الحسم بالتكافؤ,تبدو اللحظة الراهنة فرصة السورين الأخيرة مفتوحة الى الحد الذي تصبح فيه أوراق السلطة كاملة في يد موسكو وأوراق المعارضة كذلك في يد واشنطن,المهم ادراك حلقة العناد المفرغة والتواضع لسوريا كبر من الطرفين،أننا نريد أن نكون الى جانب طروحات سوريا الموحدة بالحجة والأقناع لأننا ادركنا أن قلوب كل السوريين على بلدهم وأن خانهم التعبير لحظة ما تعتبر سوريا من أهم المراكز الجيوسياسية والاقتصادية بالنسبة لأطراف المعادلة الدولية الرئيسية، فموقع سوريا على ضفة البحر المتوسط الشرقية تجعلها بوابة ساحلية للقارة الآسيويةموقع سوريا يربط بين القارات الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا، وهي بذلك تقع على تقاطع خطوط التبادل والتجارة بين هذه القارات، أمريكا وبعض الدول الغربية تريد السيطرة على سوريا من أجل مد خطوط الطاقة من الخليج العربي إلى أوروبا عبر سوريا لكسر حاجة أوروبا للغاز الروسي.

تموضع سوريا في شمال فلسطين، يجعل منها هدفا أساسيا لحركة الصهيونية العالمية، يجب السيطرة عليه من أجل تنفيذ مخططاتها في المنطقة، هذا العامل يعطي سوريا أهمية جيوسياسية كبيرة جدا، ولكن بنفس الوقت يعطي سوريا نقطة قوة رئيسية تفرضها الحسابات الدولية نظرا لحساسية هذا الملف المفرطة والمؤثرة وعدم إمكانية المغامرة فيه.

“الاستثمار الروسي في سوريا استثمار استراتيجي هائل يمس عصب الاقتصاد الروسي ألا وهو الغاز. ولو خسرت روسيا سوريا ستتكبد خسائر اقتصادية مرعبة لا يمكن تحملها.”

سوؤيا هي ممر الغاز الروسي الذي يمكن لروسيا أن تستخدم السلاح النووي لحمايته. ولا ننسى أن حقول الغاز العظيمة في المياه السورية أصبحت امتيازاً لروسيا لمدة نصف قرن بعد توقيع اتفاق ثنائي لاستخراج الغاز من الأراضي والمياه السورية.”

“اللعبة الدولية في سوريا أكبر بكثير مما يتصورها البعض

يلعب الاقتصاد والمصالح الاقتصادية دورًا مهمًا في العلاقات الدولية، فتصرفات الدول وسلوكها السياسي يتلاءم مع مصالحها الاقتصادية، فتتدخل الدول في صراعات قائمة أو تفتعلها لعدة أهداف منها: السيطرة على المواد الأولية، الصراع على المنافذ التجارية وطرق المواصلات، السيطرة على الأسواق.

يرى فريدريك راتزل العالم الألماني ومؤسس كتاب الجغرافيا السياسية، أن الدولة، كائنٌ حي له أهداف يتطلع إلى تحقيقها، وذلك من خلال توظيف الحتمية الجغرافية، التي تحكم وجوده، فالدولة ليست حقيقة جغرافية ثابتة، بل هي كائن حي يتحرك نحو مجالات حيوية تعد ضرورية لبقائه واستمراره، وأن قوة الدولة تخضع لعلاقتها بالمكان، الذي رؤيته من ثلاث زاويا المدى (المساحة)، الموقع، الشكل الخارجي (الحدود السياسية).
ويعتقد أن المجال الإقليمي يؤثر في قوة الدولة، فالمدى يلعب حسب راتزل دورًا في العلاقات الدولية لأنه يؤثر في قوة الدولة، وهذه الأخيرة لا تتوانى عن الدخول في السباق من اجل السيطرة استراتيجيًا واقتصاديًا على المدى الواقع خارج أراضيها (مسألة القواعد العسكرية البحرية والبرية ومسألة طرق المواصلات).

ومن هنا، يعكس الصراع في سورية تضارب المصالح الاقتصادية والذي تجسد في استغلال الدول الإقليمية والدولية لهذا الصراع واصطفافهم في عدة محاور كلًا حسب مصالحه السياسية والاقتصادية بهدف التأثير السياسي والاقتصادي على سورية والمنطقة ومحيطها بشكلً كامل لما تمتلكه من ثروات كبيرة وغير متناهية تعمل على إدامة سير العجلة الاقتصادية لدولهم وذلك استنادًا إلى الأهمية الجيو-استراتيجية لسورية بالنسبة لكل دولة.

ومما سبق نجد إدراك الدول الإقليمية والدولية للأهمية الجيو-استراتيجية لسورية الأمر الذي دفع كل دولة للتدخل في الصراع السوري بما يتلاءم مع مصالحها وأهدافها ومشاريعها في المنطقة، لإدراكها أيضًا بأهمية وجود بيئة سياسية وأمنية مستقرة لتأمين تنفيذ هذه المشاريع عبر إنهاء الحرب في سورية سواء عبر تسوية سياسية أو عسكرية، فبقدر ما يطول أمد الصراع يكتسب خيار استحالة تنفيذ هذه المشاريع على الأرض القدر ذاته. وهنا حقيقة ثابتة يجب أن يدركها السوريون وهي أن التدخل الدولي في الصراع السوري سيؤدي إلى استطالة المدى الزمني للحرب ويفضي إلى مزيدٍ من التعقيدات والصعوبات في التوصل إلى حل سريع ينهي معاناتهم، وهذا يتطلب منهم اللعب الجيد على حبال السياسة باستغلال المواقف الإقليمية والدولية تجاه الصراع في سورية وتوظيفه في اتجاه خلاصهم وتحررهم.

يدرك الجميع ان الوجود الروسي الامريكي التركي مخطط له البقاء طويلاً في سوريا وفي الوقت الذي اعلنت فيه الادارة الامريكية بقاء قواتها لما بعد داعش بحجة التصدي للوجود الايراني تطرح العديد من الاسئلة في ظل التنسيق بين موسكو وواشنطن وتل ابيب لضمان المصالح المشتركة.

الاهداف الامريكية واضحة وهي حماية الكيان الصهيوني بقطع خطوط الامداد عن المقاومة في لبنان وفلسطين.

لكن بغض النظر عن التحليلات السياسية والاطماع والخطط الخارجية وازدحام الجيوش والاجاندات الاقليمية والدولية فالامر بالنسبة لنا ان ما يحصل هو تقدير إلهي يجب ان نكون فيه الى جانب الحق واهله فقد سبق لنا وقدمنا عدة مقالات ودراسات حول ما يجري في المنطقة والعالم علها تعطي صورة واضحة لما يجري من احداث وتداعيات تحت عناوين: فتنة “السفياني” صاحب جيش الخسف – “بلاد الشام” أرض الملاحم… أيها العرب والمسلمون “تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ” – ظهور “الإمام المهدي” في آخر الزمان…نصرة للدين الحنيف ورحمة للأمة – الخلاص هو في وحدة الأمة على المشروع المقاوم للصهيونية العالمية..

لقد سبق وحذر علمائنا الافاضل المسلمين من مغبة الانخراط في الفتن الداخلية التي يخطط لها الصهاينة واعوانهم لا سيما مخطط استدراج الجهاديين من كل اصقاع المعمورة للقضاء عليهم واشاحة النظر عن القضية الفلسطينية التي هي لب الصراع وكلنا يعلم المشروع الصهيوني القديم الجديد اسرائيل من النيل الى الفرات. يقول الله عز وجل في سورة الأنفال : ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)سورة الأنفال : آية 30 .
معركة ادلب ودرعا بين تعدد الأسباب وغموض النهايات،وقد احتشدت القوى الاقليمية والدولية وتأهبت للمنازلة الكبرى هل ان غموض النهايات هو مقدمة لمرحلة جديدة من ظهور لعلامات الساعة الكبرى،وأية مشهدية تلك التي يجب ان يستعد فيها العرب والمسلمون نحوى خلاصهم والبشرية.

إن غياهب الواقع السوري الذي انخرط فيه العديد من القوى المحلية والاقليمية والدولية بناء على المعطيات المادية والاطماع الاستكبارية دون اعارة الاهتمام لابعاد العدالة والايمان سيكون لها بمثابة الدوامة التي يصعب الخروج منها الا وفق السنن الإلهية المؤكدة والتي تقضي بالرجوع للمسلمات الايمانية التي قررها الشرع والدين الحنيف.

قال تعالى: ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾.السورة ورقم الآية: آل عمران (137)
قال تعالى :﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ سورة الأعراف الآية: 128
الأمر بيد الله، والناصر هو الله، والمعطي هو الله، والمانع هو الله، والمعز هو الله، والمذل هو الله: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ سورة هود الآية: 123

هذا هو التوحيد، هذه العقيدة هي العقيدة التي ينبغي أن يعتقدها كل مسل.

الملخص: إما أن تفهم الحوادث فهماً توحيدياً، وإما أن تفهم الحوادث فهماً شركياً، الحادث وقع، والعالم كله مشترك في علمه بما وقع، ولكن الناس لا يتفاوتون في تصديق ما وقع، ولكن في فهم ما وقع، فالاهمية: في سلامة تحليله للأحداث، فالإنسان في النهاية؛ إما أن يكون في فهمه لما يجري حوله مشركاً، أو أن يكون موحداً، الفهم الشركي: تعزو الحوادث والتفوق والنصر وعدم النصر إلى عوامل أرضية لا علاقة لها بالدين إطلاقاً، أما التفسير التوحيدي للأشياء: فأن تعزو التوفيق إلى الله، أما إذا جاء شيء لا تحبه, فينبغي أن تراجع نفسك: ما الذي فعلت؟ لأن الله عز وجل يقول:

﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً﴾ سورة النساء الآية: 147

في الاعتقاد: هناك اعتقاد توحيدي: يلقي لك ضوءاً على كل الحوادث، فتفهمها فهماً توحيدياً، وهناك اعتقاد شركي: ينحّي عامل ألوهية الإله، وعامل أن الله:

﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ سورة الزخرف الآية: 84
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ سورة هود الآية: 123

من مخاطر الفهم الشركي: أن الإنسان يقهر، هناك ضعيف وهناك قوي، والقوي قد يقهر الضعيف، من دون توحيد الحياة لا تحتمل ولا تطاق، لأنه الطرف الآخر أقوى بكثير، ويتمنى أن يدمرك، وكل شيء بيده فيما يبدو، بيده المال والقوة، وأنت يراك إنسانًا متخلف ينبغي أن يبني مجده على أنقاضك، مع الشرك هناك قهر، وحقد، ويأس.

مع التوحيد هناك مراجعة للنفس، لأن الله سلطه عليك لعلة فيك، ما هذه العلة؟ يبحث عنها، فإذا وجدها أزاحها، فإذا أزاحها عاد النصر كما كان.

مع التوحيد ليس هناك قهر، ولا حقد، ولا يأس، ولا سئم، ولا ضجر، لكن الكرة عندك:

يا عبدي ما سقت لك ما سقته إليك إلا لعلة منك، أَصلح أُصلح، غير أغير.

فالإنسان يبقى عزيز النفس، ويبقى متفائلا مع التوحيد، مع التوحيد الله عز وجل لا يسلمك لأحد، لو أنه أسلمك إلى عبد قوي وأنت ضعيف بين يديه, لا يستحق أن تعبده، متى أمرك أن تعبده؟ بعد أن طمأنك، قال: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ﴾ سورة هود الآية: 123

إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ سورة الأعراف الآية: 128.

المؤمن ينساق لأمر الله موحداً، مستسلماً، راضياً، لذلك: حاول أن تفهم كل شيء فهماً توحيدياً، فممكن أن تفهم الأحداث فهماً أرضياً، وممكن أن تفهم الأحداث فهمًا توحيديًا، الفهم التوحيدي يجعلك متوازنًا، الفهم التوحيدي يجعلك متفائلاً، الفهم التوحيدي ينفي عنك الحقد، الفهم التوحيدي ينفي عنك الألم والضجر، الفهم التوحيدي يجعلك مع الله عز وجل.

قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾سورة النحل الآية: 112.

(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)

Advertisements