ظهور “الإمام المهدي” في آخر الزمان…نصرة للدين الحنيف ورحمة للأمة

ظهور--الامام-المهدي

ظهور “الامام المهدي” في آخر الزمان وقد اشتدت غربة الإسلام إنما هو نصرة للدين الحنيف ورحمة للأمة.

إعداد : فضيلة الشيخ هاشم منقارة “رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي ، عضو جبهة العمل الإسلامي وإتحاد علماء بلاد الشام”

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

﴿ أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ (57) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا )(62)(سورة النجم ﴾
الإنسان العاقل يرتب قضاياه حسب أهميتها، فالدين قضيةٌ مصيرية، وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار، فالناس نيام إذا ماتوا انتبهوا .قال تعالى:﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22).
فرض الله علي المسلمين بجانب الصلاة والصيام والزكاة والحج عبادات أخري كثيرة منها مقاومة الظلم والظالمين‏، حتى لا يعم الظلم وينتشر بين الناس ولا يتكاثر عدد الظالمين فينزل عقاب الله‏..‏
قال أبو العتاهية:

أمــا والله إن الظلـم لـؤم ومازال المسيئ هو الظلوم
إلى ديـان يـوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصـوم
ستعلم في الحساب إذا التقينا غـداً عند الإله من الملـوم

وإن الظلم من الذنوب العِظام والكبائر الجِسام، يُحيطُ بصاحبه ويُدمِّره، ويُفسِد عليه أمرَه، ويُغيِّرُ عليه أحوالَه، فتزولُ به النعم، وتنزل به النِّقَم، ويُدرِكُه شُؤمه وعقوباتُه في الدنيا وفي الآخرة، كما تُدرِكُ عقوبات الظلم الذُّريةَ. ولأجل كثرة مضار الظلم وعظيم خطره وتنوُّع مفاسده وكثير شرِّه؛ حرَّمه الله بين عباده كما حرَّمه على نفسه، فقال تعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي! إني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم مُحرَّمًا، فلا تَظالمُوا» (مسلم: 2577). وحرَّم الله الظلمَ بين عباده ليحفظوا بذلك دينَهم ويحفَظوا دنياهم، وليُصلِحوا أمورهم، وليُصلِحوا دنياهم وآخرتهم، وليتمَّ بين العباد التعاوُن والتراحُم بترك الظلم، وأداء الحقوق لله ولخلق الله تعالى.
الظلمُ يُخرِّبُ البيوتَ العامرة، ويجعل الديار دامِرة، الظلمُ يُبيدُ الأمم ويُهلِك الحرثَ والنسل. ولقد حذَّرنا الله من الظلم غاية التحذير، وأخبرنا تبارك وتعالى بأن هلاك القرون الماضية بظلمهم لأنفسهم لنحذَر أعمالهم، فقال تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ . ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس: 13، 14]. وقال تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} [الكهف: 59]. وقال تبارك وتعالى: {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ . أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 45، 46]، وقال تبارك وتعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40]، وقال تبارك وتعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102]. وقد أجرَ الله هذه الأمة الإسلامية من الاستئصال والهلاك العام، ولكن تُبتَلى بعقوباتٍ دون الهلاك العام بسبب ذنوبٍ تقع من بعض المسلمين وتشيع حتى لا تُنكَر، ولا ينزجِر عنها أصحابُها، كما قال تبارك وتعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِين ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 25]. وعن زينب بن جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزِعًا يقول: «لا إله إلا الله، ويلُ للعرب من شرٍّ قد اقترب، فُتِح اليوم من ردمِ يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلَّق بإصبعيه الإبهام والتي تليها، فقلتُ: يا رسول الله! أنهلكُ وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثُر الخَبَث» (رواه البخاري ومسلم).
قال الله تعالى:”احشروا الذين ظلموا وأزواجهم” أي أشباههم وأمثالهم وأتباعهم. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيكون أمراء يغشاهم غواش أو حواش من الناس يظلمون ويكذبون فمن دخل عليهم وصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه.
وجاء رجل خياط إلى سفيان الثوري فقال: إني رجل أخيط ثياب السلطان هل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال سفيان بل أنت من الظلمة أنفسهم ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيوط.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:”أول من يدخل النار يوم القيامة السواطون الذين يكون معهم الأسواط يضربون بها الناس بين يدي الظلمة”.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: الجلاوزة (أعوان الظلمة) والشرط كلاب النار يوم القيامة.

وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:”لا يقف أحدكم في موقف يضرب فيه رجل مظلوم فإن اللعنة تنزل على من حضر ذلك المكان إذا لم يدفعوا عنه” .
ونحن نستعرض هذة الايات الكريمة والاحاديث الشريفة ونسقطها على الواقع العربي والاسلامي والانساني الا نرى انها تتقمصه جملة وتفصيلا فما بال العرب والمسلمون وقد انساقوا فيما بينهم لكل ظلم وجور وحاكوا بكل قوة نظام العولمة البائس حتى يكاد ينطبق عليهم حديث النبي صل الله عليه وسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ).

والحال كذلك في دولنا ومجتمعاتنا من ظلم قد تفشى وتكالب للأعداء وقد عجز العقلاء والحكماء وبلغت القلوب الحناجر وايقن الجميع أن”لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ”،ولإن الرحمة الإلهية بهذة الأمة لا تنقطع كان ظهور “الامام المهدي” في آخر الزمان وقد اشتدت غربة الإسلام إنما هو نصرة للدين الحنيف ورحمة للأمة.
إن جمهور علماء الإسلام من سلف هذه الأمة وخلفها أثبتوا ظهور المهدي في آخر الزمان بين يدي الساعة كما صرحت بذلك الأحاديث الصحيحة ونطقت بذلك الآثار والأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وظهور المهدي في آخر الزمان إنما هو نصرة لهذا الدين الحنيف وإعزاز للمسلمين بعد أن تكالبت على هذه الأمة قوى الشر والعدوان وتمالأت عليها دول الكفر والطغيان من كل مكان فأذاقوا المسلمين صنوف العذاب وساموهم بأنواع البلاء فأصاب العابد الذل والهوان وطغى الشر وعم الظلم ، والحال هذه يبعث الله المهدي والأمة في شقاء وعناء وفي كرب وبلاء من فتن ومحن وظلم وطغيان ، فالله تبارك وتعالى يرحم الأمة المحمدية بظهوره ويستبشر المسلمون بخروجه فيقضي على الشر والجور ويحقق على يديه العدل والخير ويعز الله به المسلمين ويذل المنافقين ويخذل أعداء الدين من الكفرة المعاندين ،
فهو المنقذ بإذن الله لهذه الأمة مما تعانيه في آخر الزمان من الجور والعدوان وهو المصلح لها أمر دينها عندما اشتدت غربة الإسلام ، فالعصر الذهبي لهذه الأمة في آخر الزمان هو عصر المهدي الذي بشر به سيد الأنام ، وهذه بشرى للمؤمنين ورحمة للمسلمين،ويخرج الإمام المهدي كما جاء في الأحاديث النّبويّة الشّريفة في زمنٍ تموج فيه الفتن بالأمّة العربيّة والإسلاميّة ويستشري الظّلم بشكلٍ كبير، فتكون مهمّة الإمام المهدي هي تطبيق أسس العدالة والمساواة بين المسلمين وسياستهم وفق شريعة الله سبحانه وتعالى ومنهجه القويم

صفته الخلقية
بيّن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم صفته الخلقية بقوله كما جاء في حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه (المهدي مني أجلى الجبهة ، أقنى الأنف ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، يملك سبع سنين)
واجلى الجبهة: أي إنحسار الشعر في جبهته،وأقنى الأنف: طول أنفه مع إعتدال ودقة ارنبته.
لماذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم جبهته وأنفه دون أجزاء جسمه ؟ الجواب والله أعلم أن وصف أنفه بهذه الدقة لانه دليل العـزة والرفعة والأنفَة والشموخ.
أما الجبهة وإنحسار الشعر عنها فكون الجبهة موضع السجود لقوله تعالى(سيماهم في وجوههم من أثر السجود) وكذلك الجبهة محل نور النبوة التي تظهر على رجال ال البيت،فالأنوار المحمدية بادية على الجبهة التي هي محل السجود والخضوع لله تعالىى،خص النبي صلى الله عليه وسلم وصف الأنف والجبهة،لأن الأنف مكان العزة والرفعة والجبهة مكان الخضوع والاستسلام ، ولما أرغمنا أنوفنا في الصلاة توددا لله تعالى،رفعنا بالانوار في جباهنا.

المهدي من آل البيت
شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى ، انه كما كانت نجاة العالم من ظلمات الجاهلية على يد سيد أهل البيت سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فان صلاح العالم في آخر الزمان إنما سيكون بإذن الله على يد ( المهدي ) الذي يصطفيه الله من أهل بيت النبي الطاهرين المطهرين ، والذي تواترت الأحاديث واستفاضت عن خروجه في آخر الزمان ، ليملا الأرض عدلا ، كما ملئت ظلما وجورا .
وقال : صلى الله عليه وسلم ( المهدي من عترتي من ولد فاطمة ) ( رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث أم المؤمنين أم سلمة ) وروى عن الإمام علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه انه قال : ( المهدي من ولد ابني هذا ) ، وأشار إلى الحسن .
وروى الحافظ الذهبي في المنتقى عن المهدي : وعن علي انه نظر إلى الحسن . فقال : سيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم ، يشبهه في الخلق ، ولا يشبهه في الخلق ، يملا الأرض قسطا ) .
عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم ، حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي ، يوطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، يملا الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا ) ( أخرجه أبو داود ، ومثله عنده ، وعند الإمام احمد عن الإمام علي ) ..
حفظ ذرية النبي صلى الله عليه وسلم في أهل البيت اقتضت حكمة الله تعالى في خلقه ، ورحمته بعباده ، ان تستمر بأهل البيت ذرية سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين ، تشع بضيائها على العالمين ، وترشد بهدايتها الضالين .

من أشراط الساعة خروج المهدي آخر الزمان
بينت الأحاديث النبوية الصحيحة أن الله تبارك وتعالى يخرج في آخر الزمان رجلاً من أهل بيت النبوة يُؤيد به الدين، ويحكم الأرض سبع سنين؛ فيملأها عدلاً وسلاماً كما مُلئت جوراً وظلماً، تنعم الأمة الإسلامية في عهده بنعم لم تنعم بها قط، وتخرج الأرض نباتها، وتمطر السماء قطرها، ويعطى المال بغير عدد قال الإمام الحافظ المؤرخ ابن كثير رحمه الله تعالى: “في زمانه تكون الثمار كثيرة، والزروع غزيرة، والمال وافر، والسلطان قاهر، والدين قائم، والعدو راغم، والخير في أيامه دائم”.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله تعالى، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله تعالى، ثم تكون ملكا عاضا ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله تعالى، ثم تكون ملكا جبرية فيكون ما شاء الله أن يكون ، ثم يرفعها الله تعالى، ثم تكون خلافة على منهاج نبوة . ثم سكت” رواه النعمان بن بشير باسناد حسن.

عن ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال”يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه بعث من أهل الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه بين الركن والمقام ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب فيقسم المال ويعمل في الناس بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون” رواه ابو داود

الراوي: أم سلمة هند بنت أبي أمية – خلاصة الدرجة: قال بعضهم تسع سنين وقال بعضهم سبع سنين – المحدث: أبو داود – المصدر: سنن أبي داود – الصفحة أو الرقم: 4286

ومعنى هذا الحديث انه بعد قيام الدولة الاسلامية ياتي الخلفاء بالتناوب عليها الى ان يأتي يوم يموت فيه خليفة المسلمين فيقتتل ابنائه على الخلافة كل منهم يريد ان يكون خليفة فيغضب المسلمون لاختلافهم ونزاعهم على الحكم، فيخرج رجل من المدينة غضبان على هذه الحادثة ويجلس عند الكعبة ويكون هذا الرجل معروف بتقواه الشديد، فيجلس عند جدار الكعبة وياتي الناس عليه من مكة المكرمة يقلون له نريدك انت ان تكون خليفة المسلمين، وهذا الرجل هو المهدي المنتظر، فيقول لهم انه لا يريد ان يكون خليفة، ويستمر المسلمون في التوافد اليه وبيعته من جميع البلدان، ولكن هناك من اهل الشام من يكرهونه فيجتمعون على قتله ويخرجون جيشا الى المدينة لقتل هذا الرجل الذي هو المهدي المنتظر والذي بايعوه الناس على الخلافة، بعد وصول هذا الجيش الذي جاء لقتل المهدي المنتظر الى منطقة اسمها البيداء بين مكة والمدينة يخسف الله بهم الارض ويقتلوا جميعا، وبعد ان يرى الناس هذا الخسف يعلمون ان هذا الرجل مقامه كبير عند الله وهو المهدي المنتظر فياتي المسلمون من جميع ارجاء الارض ليبايعوه ويصبح هو خليفة المسلمين، وبعد توليه الخلافة يملأ الارض عدلا ونورا ويعم حكم الاسلام الارض ويصبح المسلمون اقوى قوة على وجه الارض، ويحكم هذا الخليفة سبعة سنوات ثم يموت ويصلي المسلمون عليه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم قفيز ولا درهم . قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل العجم . يمنعون ذاك . ثم قال : يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مدي . قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل الروم . ثم أسكت هنية . ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا . لا يعده عددا “. رواه مسلم

الراوي: جابر بن عبدالله – خلاصة الدرجة: صحيح – المحدث: مسلم – المصدر: المسند الصحيح – الصفحة أو الرقم: 2913

هذا الحديث خطير جدا وهو كما ترون حديث صحيح رواه مسلم، يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ياتي زمان على الامة يسرق اعداء الله فيها اموال المسلمين وخيراتهم وكما ترون الان الحصار المالي على الشعب الفلسطيني والمقاومين وسرقة اموال المسلمين عامة من قبل الغرب وسيطرة الولايات المتحدة الامريكية على اموال ومقدرات العرب والمسلمين لا سيما دول الخليج .

بعد هذا الزمان تاتي دولة الخلافة الاسلامية وتنشر العدل بين الناس ثم ياتي المهدي المنتظر يحكم بالعدل وتعم الاموال اي ان هذا المهدي يمنع ايدي الاعادي من اليهود والصليبيين من التحكم باموال المسلمين ويسير يحثوا المال حثا اي اذا جاءه احد من الناس يطلب مالا يحثو اكبر ما يقدر ان تحمل يديه من المال ويعطيه لهذا السائل.

بالنسبة للجيش الذي يقدم لقتل الخليفة المهدي وكما رايتم الاحاديث انهم من الشام ولم تذكر اين بالضبط يخرجون من الشام ويساندهم جيش ياتي من خرسان يتعاون هذان الجيشان على قتل المهدي المنتظر ويقتلون من المسلمين قتلا عظيما قبل ان يخسف بهم الارض وهم وصفهم الرسول عليه السلام يرتدون عن دينهم او يكونوا احد الفرق الاسلامية الضالة كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم واليكم هذا الحديث في المقتلة التي يفعلها هذا الجيش بالناس عند الذهاب لقتل المهدي المنتظر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”يقتتل عند كنزكم هذه ثلاثة كلهم ولد خليفة لا تصير إلى واحد منهم ، ثم تقبل الرايات السود من خراسان فيقتلونكم مقتلة لم تروا مثلها ، ثم ذكر شيئا : فإذا كان ذلك فائتوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله . وفي رواية ابن عبدان : ثم تجيء الرايات السود فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم ، ثم يجيء خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه فإنه خليفة الله المهدي” رواه البيهقي

الراوي: ثوبان مولى رسول الله – خلاصة الدرجة: تفرد به عبد الرزاق – المحدث: البيهقي – المصدر: دلائل النبوة – الصفحة أو الرقم: 6/515

هذا الحديث يوضح فيه الرسول صلى الله عليه وسلم كما قلنا انه يكون هناك خليفة للمسلمين يموت ويقتتل اولاده على الحكم من بعده، بعدها تجتمع فرقتان ضالتان من فرق المسلمين الاولى تاتي من الشام والاخرى من خرسان وينزلون الى مكة لقتل المهدي المنتظر ويقومون بذبح الناس في الطريق ويقومون بقتل عدد هائل من المسلمين في طريقهم، ويقول لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم انه اذا شهدنا هذا اليوم ان نقف مع المهدي ضد هؤلاء الضالون وان ناتي المهدي ولو حبوا على الثلج لكي نبايعه في مكة.

عن ابي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” بلاء يصيب هذه الأمة ، حتى لا يجد أحد ملجأ ، فيبعث الله من عترتي رجلا يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ، لا تدع السماء من قطرها شيئا إلا صبته مدرارا ، ولا تدع الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته ، حتى يتمنى الأحياء الأموات ، يعيش في ذلك سبع سنين ، أو ثمان ، أو تسع سنين” . رواه ابو داود

الراوي: أبو سعيد الخدري – خلاصة الدرجة: غريب فرد وأبو هارون واه – المحدث: الذهبي – المصدر: سير أعلام النبلاء – الصفحة أو الرقم: 15/253

هذا الحديث يبين فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المهدي المنتظر ياتي والظلم قد ملأ الارض وانه يأتي ويملا الارض عدلا كما ملأت جورا وظلما، وان الخير سوف يعم والمطر لا ينقطع ويرضى عنه الله كما رضي عنه الناس.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا من امتي او من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم ابيه اسم ابي”

الراوي: عبدالله بن مسعود – خلاصة الدرجة: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح] – المحدث: أبو داود – المصدر: سنن أبي داود – الصفحة أو الرقم: 4282

في هذا الحديث يبين الرسول صلى الله عليه وسلم ان المهدي يكون اسمه محمد بن عبد الله على اسم الرسول صلى الله عليه وسلم

وقد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء: عن حفص بن غياث أنه قال لسفيان الثوري : يا أبا عبدالله ! إن الناس قد أكثروا في المهدي، فما تقول فيه ؟ قال : إن مر على بابك . فلا تكن فيه في شيء حتى يجتمع الناس عليه. اهـ

فهذا هو المسلك الرشيد والفهم السديد في هذه المسألة، فإن من أعظم علامة المهدي: اجتماع الناس على مبايعته. وإذا كان كذلك فوجه السؤال عن إذن الوالدين لمبايعته عند ظهوره وجه ضعيف. وعلى افتراض ممانعة الوالدين لمبايعته فالنصوص الشرعية القاضية بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم وعدم الخروج عليها تحكم بحرمة طاعة الوالدين في هذه الحال، فإنه لا طاعة لأحد في مخالفة الشريعة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الطاعة في المعروف. متفق عليه. وقال أيضا صلى الله عليه وسلم : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. رواه أحمد وصححه الألباني.

ويتأكد هذا إذا صح الأمر النبوي بخصوص مبايعة المهدي عند ظهوره، فعن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم، ثم ذكر شيئا لا أحفظه، فقال فإذا رأيتموه فبايعوه، ولو حبوا على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي. رواه ابن ماجه والحاكم وصححه على شرط الشيخين ولم يتعقبه الذهبي . والبزار وقال : اخترنا هذا الحديث لصحته وجلالة ثوبان وإسناده إسناد صحيح . وقال ابن كثير في النهاية : إسناده قوي صحيح اهـ . وقال البوصيري في مصباح الزجاجة : هذا إسناد صحيح رجاله ثقات اهـ.

بيعة المهدي والخسف الذي يتبعها
– عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : عَبَثَ رَسُولُ اللَّهِ فِي مَنَامِهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ! صَنَعْتَ شَيْئًا فِي مَنَامِكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ ! فَقَالَ : } الْعَجَبُ إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَؤُمُّونَ بِالْبَيْتِ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ لَجَأَ بِالْبَيْتِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ النَّاسَ . قَالَ نَعَمْ فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ وَالْمَجْبُورُ وَابْنُ السَّبِيلِ يَهْلِكُـونَ مَهْلَكًا وَاحِـدًا وَيَصـْدُرُونَ مَصـَادِرَ شـَتَّى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ{ .
المستبصر : هو المستبين لذلك الأمر – أي غزو الكعبة بمن فيها – القاصد له عمداً

المجبور : هو المكره على المسير مع الجيش
ابن السبيل : أي سالك الطريق الذي يقدّر الله سبحانه وتعالى اجتماعه مع الجيش ساعة الخسف بالرغم أنه ليس من الجيش .

– عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ قَالَ : دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ وَأَنَا مَعَهُمَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَلَاهَا عَنِ الْجَيْشِ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : } يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا ؟ قَالَ : يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ { وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هِيَ بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ فَقُلْتُ إِنَّهَا إِنَّمَا قَالَتْ بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ فَقَـالَ أَبُو جَعْفَرٍ : كَلَّا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَبَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ

– عن حَفْصَة رضي الله عنها أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صل الله عليه وسلم يَقُولُ : } لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِمْ وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ فَلَا يَبْقَى إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ . {
وفي رواية : } سَيَعُوذُ بِهَذَا الْبَيْتِ يَعْنِي الْكَعْبَةَ قَوْمٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَلَا عَدَدٌ وَلَا عُدَّةٌ {

– عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي إِذِ احْتَفَزَ جَالِسًا وَهُوَ يَسْتَرْجِعُ فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا شَأْنُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَسْتَرْجِعُ ؟ قَالَ : } جَيْشٌ مِنْ أُمَّتِي يَجِيئُونَ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ يَؤُمُّونَ الْبَيْتَ لِرَجُلٍ يَمْنَعُهُ اللَّهُ مِنْهُمْ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ خُسِفَ بِهِمْ وَمَصَادِرُهُمْ شَتَّى .. {

– عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صل الله عليه وسلم عَنِ النَّبِيِّ صل الله عليه وسلم قَالَ : } يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ فَيَقْسِمُ الْمَالَ وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صل الله عليه وسلم، وَيُلْقِي الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ فِي الْأَرْضِ ، فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ، ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ . {

– عن محمد بن الحنفية قال : » كنا عند علي رضي الله عنه فسأله رجل عن المهدي فقال علي رضي الله عنه : هيهات ثم عقد بيده سبعا فقال ذاك يخرج في آخر الزمان إذا قال الرجل الله الله قتل فيجمع الله تعالى له قوما قزع كقزع السحاب يؤلف الله بين قلوبهم لا يستوحشون إلى أحد ولا يفرحون بأحد يدخل فيهم على عدة أصحاب بدر لم يسبقهم الأولون ولا يدركهم الآخرون وعلى عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر قال أبو الطفيل قال بن الحنفية : أتريده ؟ قلت : نعم . قال : إنه يخرج من بين هذين الخشبتين . قلت : لا جرم والله لا أريهما حتى أموت فمات بها يعني مكة حرسها الله تعالى . «
– عن تبيع قال : » سيعوذ بمكة عائذ فيقتل ثم يمكث الناس برهة من دهرهم ثم يعوذ آخر فإن أدركته فلا تغزونه فإنه جيش الخسف «

الوقفة الأولى :
يتضح من بعض الأحاديث – خاصة حديث أم سلمة – أن بداية التحرك لبيعة المهدي تكون بعد موت خليفة ، وقد جاءت اللفظة غير معرفة ( نكرة ) مما يشير إلى أن هناك مُلك في ذلك الزمان يقوم على التوارث واستخلاف الملوك لبعضهم لبعض ، وليس المراد بهذه الكلمة خليفة المسلمين جميعاً ؛ إذ لو كان كذلك لجاءت كلمة خليفة معرفة بأل ( الخليفة ) للدلالة على الخليفة المعهود للمسلمين .
كذلك يتضح من نفس الرواية أن التحرك الذي يحصل في مكة يتبعه تحرك جيش من الشام للنيل به ، مما يشير إلى أن هناك نوع ولاية للشام على الجزيرة العربية ، وهذا يوحي بأن الخريطة السياسية التي نعهدها في زماننا ستتغير ، ولا تبقى على حالها .
كذلك في الحديث إشارة إلى أن الناس يقعون في تهارج واختلاف شديد بعد موت ذلك الخليفة ، وهذا التهارج يصل إلى المدينة المنورة ، فيهرب منها الإمام المهدي ، وهذا يُظهر لنا أنه يكون حريصاً على اجتناب الفتن ، وقد ورد في بعض الآثار أن من أوصافه أنه لم تلبسه فتنة . كذلك يشير الأمر إلى أنه ليس من طلاب الملك ، ولا ممن يسعون له ؛ أي أن المهدي يكون خارج الأضواء، ويعزز هذا الرأي أنه ورد في رواية أنه يبايَع وهو كاره للأمر ، وفي روايات أخرى تشير إلى أنه يهرب من الناس عدة مرات قبل أن يبايع .
ويتضح من نفس الرواية أن هناك تحركات من بعض أفراد الأمة ممن اجتباهم الله ، ويريد أهل هذه التحركات إخراج الأمة مما هي فيه من اختلاف وتهارج ، ويتنسمون في نفس المرحلة خروج الرجل الموعود به والمنتظر ؛ وهذا يشير إلى أنهم أهل علم بالكتاب والسنة ممن رزقوا البصيرة في تعيين وقت خروجه وصفاته ، وقد جاء في رواية أم سلمة أنهم من أهل مكة ، وفي رواية أخرى أنهم علماء من أقطار شتى يجتمعون على غير ميعاد بينهم ، ويتفقون على أوصاف محددة ، ويجدّون في البحث عنها ، ووقوع هذا الأمر ليس بغريب ، ولن تعدم الأمة في أصعب ظروفها من الهداية لهذا الأمر العظيم ، بل تساق إليه تحقيقاً لوعد الله سبحانه وتعالى.

الوقفة الثانية :
يتضح من رواية الإمام علي أن المهدي يخرج في مرحلة تكون الحرب على دين الله سبحانه وتعالى على أشدها لدرجة أن من يقول الله الله يقتل ، و يعزز هذا الأثر ما ورد من انتشار الظلم والجور في الأرض ، وأعظم الجور هو بمحاربة أهل الله سبحانه وتعالى في الأرض .

الوقفة الثالثة :
يتضح من أكثر الروايات أن بداية خروج المهدي ومعرفته يكون عند بيعته بين الركن والمقام ، أما قبل ذلك فيكون رجلاً مغموراً ، وهذا لا يتعارض إلا ظاهرياً مع الحديث الوارد بأن الرايات السود التي تخرج من خراسان فيها خليفة الله المهدي ؛ لأنه يمكن حمل تلك الرواية على أن هذا الجيش الذي يخرج من خراسان فيه الأنصار والممهدون لتمكين خليفة الله المهدي في الأرض.

الوقفة الرابعة :
يتضح من الروايات أن الذين يبايعون المهدي – ويقال أن عددهم الأولي كعدة أهل بدر – يلجأون إلى البيت الحرام بقصد المنعة والأمان على أنفسهم بحرم الله سبحانه وتعالى ،ويلحظ أن هؤلاء عند بداية بيعتهم لا يكونون من أهل المنعة والسلاح والعدة ، بل يكونون مجردين من السلاح والمنعة ، مما يشير إلى أن هذه البيعة قد وقعت دون إعداد مسبق ، أو حساب للنتائج المترتبة عليها ، ويحتمل الأمر أنهم يكونون على بينة من أمرهم لدرجة يقينية تعزز عندهم أن هناك نصرة ربانية خاصة لهم كما أخبر النبي صل الله عليه وسلم؛ لذا لم يلتفتوا للنتائج ، ولم يعدوا العدة لها ، وإنما لجئوا إلى بيت الله وفي كنفه ، وكذلك يمكن استنباط فائدة في غاية الأهمية ، وهي أن هؤلاء هم أصحاب رسالة ، وليسوا أصحاب أغراض سياسية أو مآرب شخصية ؛ وهم أولى الناس في احترام تعاليم الإسلام وقدسية البلد الحرام ؛ لذا يحرصون على عدم استحلال البيت أو جعله ساحة للقتال ، وهذا الالتزام المبدئي عندهم كان سبباً في أن يتوكل صاحب البيت بعقاب المعتدين على بيته بخسف الأرض من تحتهم .

ويتضح أن هذه البيعة يكون لها ضجتها في الأرض حتى يحرك لأجلها جيش من الشام يتضمن ثلاثة أصناف : الصنف الأول هم المستبصرون ، وهم علية القوم ممن يحادون الله ورسوله ، ويجتهدون لتبكيت أهل الله في الأرض أينما كانوا ، والصنف الثاني : المجبورون على السير مع الجيش حسب أنظمة ذلك الزمان ، وهؤلاء هم الكارهون لغزو بيت الله الحرام . والصنف الثالث : عابرو السبيل ممن يقدر الله سبحانه وتعالى أن يكونوا قريبين من هذا الجيش ساعة الخسف .

ويتضح من الروايات أن هذا الخسف يحصل في بيداء المدينة بعد ذي الحليفة ( آبار علي ) ، أي قبل وصولهم لمكة بقرابة الثلاثمائة وخمسين ميلاً أو يزيد .
ويتضح أن هذا الخسف ينالهم جميعاً ، وفي روايات لا ينجو إلا من يخبر عن الجيش ، وفي روايات أن الناجي من الخسف يخرج بصورة مشوهة .
ويتضح من مجموع أحاديث أن هذا الخسف هو الخسف الثالث المقصود في الآيات العظام العشر بعد خسفي المشرق والمغرب .
وكذلك يعتبر هذا الخسف هو العلامة الأقوى في الدلالة على أن العائذين بالبيت هم المهدي وأنصاره كما أخبر رسول الله صل الله عليه وسلم ؛ لذا يتحرك أهل الله خاصة من الشام ومن العراق نحو مكة لبيعة المهدي ، وبذلك تتم البيعة ، وتكتمل البذرة الأولى لجيش العالمية الثانية للإسلام في آخر الزمان ، ولا ننسى أنه يكون للمهدي أيضاً أنصار من جهة المشرق يتحركون صوب إيلياء ويمهدون له الإمامة في نفس الوقت .
الوقفة الخامسة : غنيمة كلب .

الملاحظ في حديث أم سلمة أنه أشار إلى وقعة تقع بين المهدي وأنصاره من جهة وبين رجل قرشي أخواله من قبيلة كلب ، وهذه الوقعة تعتبر أولى الملاحم التي يخوضها المهدي ، ويتضح من سياق الحديث أن المعركة عظيمة ومفصلية ، ولعله يترتب عليها انتقال ملك المهدي للشام أو تكون ممهدة لذلك ، ويتضح أيضاً أنه يترتب عليها بعد انتصار المهدي غنائم كثيرة تنالها الطائفة المنصورة من المعركة ؛ لذا جاء الترغيب في خوض هذه المعركة والمشاركة فيها بقول النبي صل الله عليه وسلم » الخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب . «

وقد أشار الحديث إلى أن الإسلام يلقي بجرانه في الأرض للدلالة على التمكين الذي يحظى به المهدي بعد ذلك حتى يعم الإسلام الأرض .
ظهور الامام المهدي آخر علامات الصغرى و اول العلامات الكبرى و اشراط الساعة

تنقسم علامات الساعة إلى قسمين :

1- علامات صغرى
2- علامات كبرى
فأما العلامات الصغرى فتنقسم إلى قسمين :
القسم الأول:

علامات وقعت..

– بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، موت نبينا محمد صلى الله عيه وسلم،إنشقاق القمر،إنقراض الصحابة الكرام، فتح بيت المقدس، موتان كقعاص الغنم،كثرة ظهور الفتن بأنواعها،إخباره صلى الله عليه وسلم عن موقعة صفين،ظهور الخوارج،خروج أدعياء النبوة الدجالين الكذابين،شيوع الأمن والرخاء، ظهور نار من الحجاز، قتال الترك، ظهور رجال ظلمة يضربون الناس بالسياط،كثرة الهرج (القتل )،ضياع الأمانة ورفعها من القلوب، إتباع سنن الأمم الماضية، ولادة الأمة ربتها، ظهور النساء كاسيات عاريات، تطاول الحفاة العراة رعاة الماشية في البنيان، تسليم الخاصة،فشو التجارة، مشاركة المرأة زوجها في التجارة،سيطرة بعض التجار على السوق،شهادة الزور،كتمان شهادة الحق،ظهور الجهل،كثرة الشح والبخل، قطيعة الرحم، سوء الجوار،ظهور الفُحش،تخوين الأمين. وائتمان الخائن،هلاك الوعول وظهور التُحُوت، عدم المبالاة بمصدر المال من حلال ام من حرام، ان يُتخذ الفيء دولاً، أن تكون الأمانة مغنماً، أن لا تطيب نفوس الناس بإخراج زكاتهم (والزكاة واجبة)، تعلم العلم لغير الله،طاعة الزوجة وعقوق الأم، إدناء الأصدقاء وإقصاء الاباء،رفع الأصوات بالمساجد،سيادة الفساق على القبائل،يكون زعيم القوم أرذلهم،إكرام الرجل لإتقاء شره، استحلال الحرير للرجال،استحلال الخمر،استحلال المعازف، تمني الناس الموت،مجيء زمان يصبح الرجل مؤمنا ويمسيً كافراً،زخرفة المساجد والتباهي بها، زخرفة البيوت وتزينها،كثرة الصواعق عند اقتراب الساعة، كثرة الكتابة وإنتشارها،إكتساب المال باللسان والتباهي بالكلام، إنتشار الكتب غير القراَن الكريم، زمان يكثر فيه القراء ويقل الفقهاء والعلماء، التماس العلم عند الأصاغر،موت الفجأة، إمارة السفهاء، تقارب الزمان،ان ينطق الرويبضة،أن يصبح أسعد الناس لُكَع بن لُكَع،إتخاذ المساجد طرقا،غلاء المهور ثم ترخص،غلاء الخيل ثم ترخص، تقارب الأسواق،تداعي الأُمم على الأُمة الإسلامية، تدافع الناس عن الإمامة في الصلاة، صِدق رؤيا المؤمن، كثرة الكذب،وقوع التناكر بين الناس،كثرة الزلازل، كثرة النساء،قِلة الرجال ،ظهور الفاحشة والمجاهرة بها، أخذ الأُجرة على القران،أن الناس يكثر فيهم السمن،ظهور قوم يَشهدون ولايُستشهدون،ظهور قوم يَنذرون ولايَفون، أن القوي يأكل الضعيف،ترك الحكم بما انزل الله، كثرة الروم وقلة العرب..

القسم الثاني:
علامات لم تقع بعد..
– إستفاضة المال وكثرته بين الناس، اخراج الأرض كنوزها،ظهور المسخ،ظهور الخسف، استباحة القذف،مطر لاتكن منه بيوت المدر، نزول المطر من السماء ولاتنبت الأرض شيئاً،فتنة تستنظف العرب،كلام الشجر نصرة للمسلمين، كلام الحجر نصرة للمسلمين، قتال المسلمين لليهود، يحسر الفرات عن جبل من ذهب،مجيء زمان يُخير الرجل فيه بين العجز والفجور ،عودة جزيرة العرب مروجاً وأنهار،ظهور فتنة الأحلاس، ظهور فتنة السراء،ظهور فتنة الدهيماء، مجئ زمان السجدة فيه تعدل الدنيا ومافيها،انتفاح الأهلة، مجيء زمان لايبقى أحد إلا لحق بالشام، الملحمة الكبرى بين المسلمين والروم،فتح القسطنطينية (فتحاً اخر غير فتح محمد الفاتح)، أن لا يقسم الميراث،أن لا يفرح الناس بغنيمة،عودة الناس إلى الأسلحة والمركوبات القديمة، عمران بيت المقدس، خراب المدينة وخلوها من السكان والزائرين،نفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد،زوال الجبال من أماكنها،خروج رجل من قحطان يطيعه الناس،خروج رجل يقال له الجهجاه،تكلم السباع والجمادات، تكلم طرف السوط،تكلم شراك النعل،إخبار فخذ الرجل بأخبار أهله،لاتقوم الساعة حتى يَدرُس الإسلام، رفع القران من المصاحف والصدور،جيش يغزو البيت يُخسف بأوله واخره،ترك الحج لبيت الله الحرام،عودة بعض قبائل العرب لعبادة الأصنام، فناء قبيلة قريش،هدم الكعبة على يدي رجل من الحبشة، بعث الريح الطيبة لقبض أرواح المؤمنين،إرتفاع مباني مكة، لعن أخر الأُمة أولها،الرواحل الجديدة..،ظهور المهدي.

أما العلامات الكبرى:
– خروج المسيح الدجال، نزول عيسى عليه السلام ،خروج يأجوج ومأجوج،ثلاثة خسوف كبرى، الدخان،خروج الدابة،طلوع الشمس من مغربها، نارٌ تسوق الناس إلى محشرهم.

ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام

جاء في الحديث عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي ، فنظرت فإذا هو نور ساطع عُمد به إلى الشام ، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام )
السبب في كون الشام هي أرض المحشر أن الأمن والإيمان حين تقع الفتن في آخر الزمان يكون بالشام … وقد تقدم أن نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان يكون بالشام، وبه يكون اجتماع المؤمنين لقتال الدجال، وهناك يقتله المسيح عليه السلام بباب لد.

عن أبي الدَّرداء أن رسولَ الله – صلَّى الله عليه وسلم – قال: “إن فُسْطَاطَ المسلمينَ يومَ المَلحَمَةِ بالغوطةِ. إلى جانب مدينةٍ، يقال لها: دمشقُ مِن خيرِ مدائن الشام

ثَبَتَ لِلشَّامِ وَأَهْلِهِ مَنَاقِبُ: بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَآثَارِ الْعُلَمَاءِ.

وَفِيهَا أي الشأم مَبْعَثُ أَنْبِيَاءَ بَنِي إسْرَائِيلَ وَإِلَيْهَا هِجْرَةُ إبْرَاهِيمَ وَإِلَيْهَا مَسْرَى نَبِيِّنَا وَمِنْهَا مِعْرَاجُهُ وَبِهَا مُلْكُهُ وَعَمُودُ دِينِهِ وَكِتَابِهِ وَطَائِفَةٌ مَنْصُورَةٌ مِنْ أُمَّتِهِ؛ وَإِلَيْهَا الْمَحْشَرُ وَالْمَعَادُ كَمَا أَنَّ مِنْ مَكَّةَ الْمَبْدَأُ. فَمَكَّةُ أُمُّ الْقُرَى مِنْ تَحْتِهَا دُحِيَتْ الْأَرْضُ وَالشَّامُ إلَيْهَا يُحْشَرُ النَّاسُ كَمَا فِي قَوْلِهِ: {لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} نَبَّهَ عَلَى الْحَشْرِ الثَّانِي فَمَكَّةُ مَبْدَأٌ وإيليا مَعَادٌ فِي الْخَلْقِ وَكَذَلِكَ فِي الْأَمْرِ فَإِنَّهُ أُسْرِيَ بِالرَّسُولِ مِنْ مَكَّةَ إلَى إيليا. وَمَبْعَثُهُ وَمَخْرَجُ دِينِهِ مِنْ مَكَّةَ وَكَمَالُ دِينِهِ وَظُهُورُهُ وَتَمَامُهُ حَتَّى مَمْلَكَةِ الْمَهْدِيِّ بِالشَّامِ فَمَكَّةُ هِيَ الْأَوَّلُ وَالشَّامُ هِيَ الْآخِرُ: فِي الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ فِي الْكَلِمَاتِ الْكَوْنِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ بِهَا طَائِفَةً مَنْصُورَةً إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَهِيَ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا الْحَدِيثُ فِي الصِّحَاحِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِ: {لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلَا مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ} وَفِيهِمَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: ” وَهُمْ فِي الشَّامِ ” وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ مَرْفُوعًا قَالَ: ” وَهُمْ بِدِمَشْقَ ” وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَا يَزَالُ أَهْلُ الْمَغْرِبِ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ} قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ: أَهْلُ الْمَغْرِبِ هُمْ أَهْلُ الشَّامِ.

الدين الذي أنزله الله تعالى دين واحد هو الإسلام ، وهو دين نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، دين يقوم على عبادة الله وحده لا شريك الله والإيمان بجميع رسله ، قال تعالى : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) آل عمران/19 ، وقال : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) آل عمران/85
وقال عن نوح عليه السلام : ( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) يونس/72.
وقال عن إبراهيم : ( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) آل عمران/67.
وقال : ( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ) الحج/78
وقال عن موسى ( يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ) يونس/84.
وقال عن يوسف : ( تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) يوسف/101.

المسلمون يعتقدون أنه في آخر الزمان يكون رجل صالح اسمه المهدي ، يجمع المسلمين ويقودهم ، ويكون مقدمة لنزول عيسى ابن مريم عليه السلام ، أحدهما رجل صالح ، وإمام من أئمة المسلمين ، وهو المهدي ، والآخر نبي ورسول من أولي العزم ، وهو عيسى عليه السلام .

وفي حديث جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي تعال صل بنا ، فيقول : لا إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة ” أخرجه الحارث بن أبي أٍسامة في مسنده ، وقال ابن القيم في المنار المنيف (1/147) إسناده جيّد . والحديث أصله في صحيح مسلم بدون تسميه الأمير بلفظ : ” .. فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ لَنَا فَيَقُولُ لا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الأُمَّةَ . ” رواه مسلم (225).
وهذا يدل على أن المهدي قبل عيسى ، وأن عيسى عليه السلام يصلي خلفه ، ثم يكون الحكم لعيسى عليه السلام بعد أن يقتل الدجال ، وهو مسيح الضلالة الذي ينتظره اليهود .

ودلت السنة – أيضا – على أن هلاك قوم يأجوج ومأجوج يكون بدعاء عيسى عليه السلام ، وبهذا تطهر الأرض من أهل الشرك والكفر ، ولا يبقى إلا أهل التوحيد والإيمان :
ففي صحيح مسلم (2937 ) بعد ذكر فتنة الدجال : ( فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ فَيَطْلُبُهُ [أي يبحث عن الدجال] حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمْ اللَّهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنْ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنْ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنْ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنْ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنْ النَّاسِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ.

مع تعدد انماط واشكال الحكم والملك الجبري،و نزول الظلم بالمسلمين حيث يُصابون ببلاءٍ شديدٍ من كثرة الجور والظلم الذي يتعرضون له، فتضيق بهم الأرض بما رحبت، ووقوع فلسطين تحت قبضة اليهود المحتلين، وحدوث الفتن الكثيرة وتعاني منها الكثير من بلاد العرب والمسلمين حالياً، كما يحدث في سوريا، وليبيا، والعراق، واليمن، وغيرها من الدول العربية، حيث تكون هذه الفتن على مستوى شعوب بأكملها، ويهدر فيها الكثير من دماء الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة.

وفي الحرب الكونية التي تشن على الاسلام والمسلمين.

عَنْ ثوبان مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَتَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا ، قُلْنَا : مِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : لا ، أَنْتُم يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، يَنْزَعُ اللَّهُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ ، قِيلَ : وَمَا الْوَهَنُ ؟ قَالَ : حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ” .

وفي الاخبار التي نسمعها عن إعادة بناء معابد الشرك والاوثان في الخليج العربي

فليحذر المسلم أنْ يكون له نصيبٌ من قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(محمد: 25-28 (.

ومع هذا الواقع الذي يزداد ظلماً وعدائية وامام العجز المطلق عن وقف سفك الدماء يترقب المؤمنون الفرج القريب والنصر والعدالة الإلهية بأن يمن الله على عباده المستضعفين بفرج قريب بظهور الامام المهدي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.

فكل ما صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بوقوعه، فالإيمان به واجب على كل مسلم، وذلك من تحقيق الشهادة بأنه رسول الله. وقد قال الله تعالى: “وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحيٌ يُوحى”(النجم/3،4). قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: “كلما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إسناد جيد، أقررنا به، وإذا لم نقر بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ودفعناه ورددناه، رددنا على الله أمره، قال الله تعالى: “وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا”(الحشر/7)، فيجب الإيمان بكل ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، وصحَّ به النقل سواء أدركته عقولنا أو لم تُدركه، فعن حذيفة رضي الله عنه، قال: “لقد خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما ترك فيها شيئاً إلى قيام الساعة إلا ذكره، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَه وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، إن كنت لأرى الشئ قد نسيت فأعرفه كما يعرف الرجلُ الرجلَ إذا غاب عنه فَرآه فعرفه”(متفق عليه)، وعن عمر رضي الله عنه، قال: “قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم مقاماً، فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم، حَفِظَ ذلك مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ”.

ونحن نذكر علامات الساعة الصغرى والكبرى وما يجب علينا أن نعرفه عنها، ولا نقول هذا الكلام لكي نوقف عجلة الحياة ونترك العمل ونجلس لننتظر تلك الأحداث ولكننا نقوله للاعتبار والاتعاظ به فإن في القصص عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد،إذ أنه يجب على المسلم أن يعمل حتى قيام الساعة ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة (هي النخلة الصغيرة، وهي الوديَّة) فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها” (رواه أحمد والبخاري).

وليس المقصود من ذكر هذه العلامات تخويف الناس بل المقصود تنبيه الغافلين وإيقاظ النائمين لكي لا يفاجئوا بهذه الأمور وهم عنها غافلين.

(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s