الإلحاد

الإلحاد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده اما بعد:

يعاني العالم المعاصر من مشكلات كثيرة فبالرغم من التقدم المادي الهائل الذي نعيش فيه والخيرات العظيمة التي وفرها العلم لحياة الإنسان ورفاهيته، إلا أننا نعيش في ظل مشكلات رهيبة يتولد بعضها عن بعض، ويؤثر بعضها في وجود بعض، ومن هذه المشكلات القلق النفسي والاضطراب، وانتشار الجريمة، وانعدام الأخلاق والفردية والأنانية، والظلم بكل معانيه وصوره، والانحلال والفساد، فالفضائح السياسية والمالية نسمع عنها كل يوم تقريباً، ولا يكاد يخلو بلد من بلدان العالم من هذه المشكلات، ولم يستطع تقدم الإنسان المادي أن يقضي أن يخفف من هذه المشكلات بل على العكس من ذلك كلما ارتقت حياة الإنسان المادية كلما ظهرت وانتشرت هذه المشكلات.

وبالرغم من كثرة هذه المشكلات وتعددها فإن أعظم هذه المشكلات وأكبرها أثراً في ظهور الفساد والاضطراب والقلق هي مشكلة الإلحاد. فهذه المشكلة في الحقيقة هي أم المشكلات وسببها جميعاً.

الإلحاد بمعناه الواسع عدم الاعتقاد أو الإيمان بوجود الله سبحانه ، مال الملحدون المعاصرون في اوروبا إلى تعريف أنفسهم باستخدام كلمة “ملحد” في القرن الثامن عشر نتيجة سيادة الطبقات الثلاث :الامراء ، النبلاء ، ورجال الدين” وهيمنتها على الحياة العامة وشططها الكبير في اوروبا .

تتراوح الحجج الإلحادية بين الحجج الواهية الفلسفية إلى الاجتماعية والتاريخية.

. كما لا توجد مدرسة فلسفية واحدة تجمع الملحدين، فمنهم من ينطوي تحت لواء المدرسة المادية أو الطبيعية والكثير يميلون باتجاه والتشكيك خصوصاً فيما يتصل بعالم ما يسمونه وراء الطبيعة .

تقدر نسبة الملحدين حوالي 8% من سكان العالم. ومعدلات الإلحاد هي الأعلى في اوروبا وشرق آسيا 40%.

في تاريخ العرب هناك أدلة على وجود ملحدين قبل الاسلام باسم آخر وهم طائفة الدهريين الذين كانوا يؤمنون بقدم العالم وأن العالم لا أول له ويذكرهم القرآن الكريم “(وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ )

ويبدو أن فكرة إنكار وجود الخالق من الأساس كانت فكرة مستبعدة تماماً ولم تلق قبولاً شعبياً في كل العصور، إذ يقول المؤرخ الإغريقي بلوتارك: “لقد وجدت في التاريخ مدن بلا حصون، ومدن بلا قصور، ومدن بلا مدارس، ولكن لم توجد أبدا مدن بلا معابد”.

حقيقة الالحاد في المجتمعات الاسلامية واتجاهاته

الإلحاد في العالم الإسلامي

واجهت فكرة الإلحاد جدارا صعب الاختراق في بداية انتشار الفكرة أثناء الاستعمار الاوروبي لعدد من الدول الاسلامية. ويعتقد معظم المستشرقين والمؤرخين إن الأسباب التالية لعبت دوراً مهماً في صعوبة انتشار فكرة الإلحاد الحقيقي في العالم الإسلامي حتى يومنا هذا

الاحصائيات الحديثة اثبتت ان الغالبية العظمى من العلماء المرموقين مؤمنين بوجود الخالق

طبيعة المجتمع الشرقي الذي هو عبارة عن مجتمع جماعي بعكس المجتمع الاوروبي الذي يتغلب عليه صفة الانفرادية فالانسان الشرقي ينتمي لمجتمعه وأي قرار يتخذه يجب أن يراعي فيه مصلحة مجموعة أخرى محيطة به

بعد إسقاط الخلافة العثمانية حاول مصطفى اتاتورك (1881 – 1938) بناء دولة ملحدة وإلحاق تركيا بالمجتمع الأوروبي فقام بإغلاق جميع المدارس الاسلامية وشملت المحاولة منع ارتداء العمامة أو رموز أخرى فيها إشارة إلى الدين. أما في ايران فقد تأثر الشاه رضا خان الذي حكم من 1925 إلى 1941 بمبادرة أتاتورك فقام بمنع الحجاب ، وأجبر رجال الدين على حلق لحاهم وقام بمنع مواكب العزاء أثناء عاشوراء

ومع أن فكرة العلمانية التي انتشرت في اوروبا كانت موجهة ضد تدخل الكنيسة الكاثوليكية في السياسة والعلم، تم تعميم هذه الظاهرة وتطبيقها على العالم الإسلامي من قبل بعض السياسيين المتأوربين كأتاتورك والشاه وغيرهما. وبرأيهم إن مبادئ العلمانية كفصل الدين عن الدولة لا تناسب الدول الكاثوليكية فحسب، بل إنه يمكن تطبيقها على المجتمعات الدينية جميعها

أدى استعمال القوة في فرض الأفكار العلمانية في ايران وتركيا إلى نتائج عكسية وتولد نواة حركات معادية لهذه المحاولات واستقطبت مدينة قم في إيران كل الحركات المعادية لحكومة الشاه وجاءت الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الامام الخميني لتوجه الضربة القاضية للفكر الألحادي.

من أحد أسباب عدم نجاح الفكر الإلحادي والعلماني في اختراق المجتمع الإسلامي ظهور الحركات الإسلامية التجديدية والتي حاول أصحابها إعادة إحياء الروح الإسلامية بين المسلمين بعد قرون من “الانحطاط”،

وشهد القرن العشرين صراعاً فكرياً بين الفكر الإسلامي وأفكار أخرى مثل الشيوعية والقومية وعانى فيه الإسلاميون من القمع السياسي الشديد، ومن الملاحظ أنه حتى الشيوعيين والقوميين لم يجعلوا من الإلحاد مرتكزا فكانت هناك ظاهرة غريبة بين بعض الشيوعيين حيث كان البعض منهم يتشبث بالاسلام كعقيدة دينية إلى جانب اقتناعه بالشيوعية كمذهب اقتصادي .

اختلاف الالحاد الشرقي عن الغربي

الملحد تفكيره ناقص تعوزه الأشياء التي تدعم الجانب الغيبي .

الملاحدة الغربيون مؤمنين ولكن بقيم أخرى مثلهم مثل الذي يؤمن بالظلام مثلا وينكر وجود النور أو العكس مع أن علة النور والظلام موجودة وهي الشمس وكذلك فإن انكار وجود الإله مسألة ناقشها العقل الإنساني منذ اطلالته الأولى ولكنه عندما هبط إلى العالم المادي انكر الجانب الآخر الذي هو متمم له .

وخلاصة القول أن الملاحدة الغربيين انطلقوا في مسار خاطئ معين يعتبرونه عقيدة لهم يتمسكون به ولا يقبلون أي شخص أن ينتسب لهم ما لم يكن عملياً يقوّم قناعته على ذلك المسار

. ولكن الإلحاد في الجانب الآخر لدى العرب والمسلمين الذين ينقلبون على اعقابهم فهو الحاد شامل ينطلق من فراغ أو على الأقل مقتبس من الالحاد الغربي ولكن مع الأسف حتى في هذه لم يكن الاقتباس امينا ، فنرى الشرقي عندما يُلحد فإنه ينحط من شاهق قمم الأخلاق ويبدأ بالتهجم على الآخرين وتسفيه رأيهم وتسخيف معتقداتهم . لماذا لأنه لم يهضم الفكر الإلحادي الغربي بشكل كامل وليس له ادلة على الحاده غير الانكار الذي لا يقوم على دليل

والجانب الثاني أن الملحد الشرقي إنما يُلحد لأن الالحاد يجعله متحررا من كل القيم ويُبيح له الانغماس في كل الرذائل التي كان الدين يقيده ويمنعه من الارتماء في احضانها لأنها بالنهاية عامل من عومل الهدم بينما خُلق الإنسان لغاية أسمى من ذلك

يقول احد الباحثين “دخلت في نقاش مع عدة ملحدين أو ممن يميلون للإلحاد أو اخواته-اقصد العلمانية والليبرالية واشباهمها لأن البعض يدخل الالحاد من هذا الباب مرة تقية ومرة جهلاً! ولا اقصد إن كل علماني أو ليبرالي هو ملحد- في فترات زمنية مختلفة منذ سنة 2005 ولحد الآن ولفت نظري وجود مشتركات تثير تساؤلات كثيرة وجدتها لدى النسبة الاكبر منهم ، ومن هذه المشتركات:

الميل القوي للجنس والتحرر الجنسي – نقد العقل الشرقي – يردد الكثير من الملحدين الشرقيين عبارات اختلاف وتخلف العقل الشرقي قياساً بالعقل الغربي ويضربون لذلك الكثير من الأمثلة ويتشدقون بالإحصائيات والدراسات والنسب متجاهلين مساهمة الشرق الحضارية الكبرى وان الغرب مجرد عارض زمني طارئ .

-الشعور بالدونية:

الملحد الشرقي متنكر لتراثه وتاريخ مجتمعه ووطنه ورموزه الوطنية والدينية وكل ما يربطه بماضيه غير الملحد بصلة!

ولا يذكر من ذلك شيء بخير إلا اذا شم فيه رائحة إلحاد!

في حين تجده يبجل حتى الرموز الدينية للآخر! ويضخم عناوينها وانجازاتها!

وينسب إنجازات الغرب لمحرك الإلحاد الخيالي في حين إن الغرب نفسه لا يقول ذلك!

هذا التنكر برأيي ناتج عن الشعور بالدونية أمام الآخر ورغبة في اللحاق بركبه بغض النظر عن التنازلات!

وشخصياً أطمئن الملحد الشرقي إنه لو خرج من جلده فإنهم لن ينسوا شرقيته!

خصوصيات الالحاد الشرقي من حيث الطبقة الاجتماعية ومناطق الانتشار

اشرنا في الجواب على السؤال السالف بخصوصيات الألحاد الشرقي ولكن من حيث الطبقية ومناطق الانتشار يمكننا القول انه يطال من حيث المبدأ بعض من ابناء الطبقات الفقيرة حيث تم العزف على استغلال تلك الاوضاع وهذا ما عنينا بالاشارة له بموضوع تبني المذهب الاقتصادي من الفكر الاشتراكي وعليه نحن دائماً في حركة التوحيد مجلس القيادة نشير دائماً الى اهمية انجاز التنمية في مجتمعاتنا وهي اقتصادية اجتماعية. وفي نفس الوقت ايضاً طال الألحاد ابناء الطبقات السطوية ومستعربي الثقافة ممن انبهرو بالحضارة المادية السريعة وفي موضوع الانتشار فهو ينشط حيث تكون ذراع الاستعمار طويلة وحيث تكون التبعية السياسية والثقافية بعيداً عن الفكر الوحدوي المقاومة.

اسباب الالحاد ودور الغرب في الدفع باتجاهاته

لقد ذكرنا المسار التاريخي للإلحاد الغربي ودوافعة في الشرق واما دور الغرب في الدفع باتجاهاته فهو بالتأكيد لاسباب استعمارية تتعلق بمحاولته الدائمة سرقة مقدرات الشعوب والتحكم بقراراتها المصيرية وعلى هذا الاساس يجب ان نفهم صراع قوى المقاومة مع الاستعمار واذنابه في المنطقة والعالم.

لعل أعظم آثار الإلحاد هو آثاره في السياسة العالمية، ونظام العلاقات بين الدول. وذلك أن الأخلاق المادية الإلحادية التي جعلت قلب الإنسان يمتلئ بالقسوة والأنانية دفعت الإنسان إلى تطبيق هذه القسوة والأنانية في مجال العلاقات السياسية العالمية أيضاً. ولذلك رأينا الدول الاستعمارية الكبرى تلجأ إلى وسائل خسيسة جداً في استعباد الشعوب الضعيفة والحصول على خيراتها ونهب ثرواتها وبلادنا الإسلامية بوجه عام والعربية بوجه خاص هي أشقى البلاد الضعيفة بهذه السياسات المادية الالحادية فهي تقع دائماً تحت التهديد بالقهر والتدخل العسكري كلما حاولت دولنا الإسلامية أن تحصل على شيء من حقوقها الضائعة أو أموالها المنهوبة. بل كلما فكرت دولنا في تطبيق الإسلام والرجوع إلى أحكامه وتشريعاته النظيفة الطاهرة، نرى الدول الاستعمارية الكبرى تتنادى لقتل عودتنا نحو الإسلام متهمة هذا الدين بأنه رجعية تارة وأنه وحشية تارة أخرى وأنه يضطهد الأديان الأخرى والأقليات تارة ثالثة

وهكذا يصطلي العالم الآن بنار المادية الأنانية العالمية التي تمارسها الدول الاستعمارية الكبرى التي تقوم الآن على استعباد الشعوب ونهب خيراتها وإيقاعها فرائس للقلق والخوف والفوضى والاختلاف حتى يسهل عليهم استلاب خيراتها وسرقة ثرواتها.

ولو كان الإيمان والتوحيد وخوف الله هو المسيطر على أخلاق الذين يملكون سياسة الدول لعمت الرحمة والإحسان بين الشعوب وكانت نصرة الضعفاء وإعانة المساكين ورفع الظلم هو الدين والمنهج الذي تسير عليه السياسات العالمية.

والخوف كل الخوف بعد ذلك أن يتسبب الإلحاد في تدمير العالم أجمع وذلك بعد وضع العلم الحديث في يد الإنسان أسلحة تستطيع تدمير العالم أجمع.

ومن يشاهد الآن ما تلجأ إليه الدول الكبرى لتدمير الشعوب الصغيرة يجد عجباً فهذه الدول تستخدم أسلحة رهيبة جداً لذلك كالمخدرات، والدعاية السوداء والحرب النفسية والنساء وتربية العملاء وكذلك القتل والتشريد لكل العناصر الطيبة المخلصة لأوطانها وأمتها.

وهكذا استطاع الإلحاد والبعد عن الله سبحانه وتعالى أن يحول المجتمع الإنساني كله إلى مجتمع بغيض جداً يقوم على الظلم والقهر والنهب والخوف الدائم من الدمار والخراب وهذا بدوره يؤدي إلى تدمير نفس الإنسان المعاصر وهروبه الدائم من واقعه ولذلك انتشرت المخدرات والمهدئات والإغراق الجنسي، وكذلك دفعت هذه السياسات العالمية الفرد إلى مزيد من الأنانية وحب الذات والحرص على المال بكل سبيل وطلب النجاة لنفسه فحسب، والعيش ليومه فقط وهكذا خلق الإلحاد الدوامة المعاصرة التي تلف الإنسان في عصره الراهن عصر القلق والأنانية والإجرام والفوضى.

مدى اهمية المسألة وهل تحول الامر الى ظاهرة

بالتأكيد الظاهرة هي عبارة عن صراع مستمر بين الحق والباطل يقوى او يخفت بقدر ما تحقق من نتائج لصالح هذا الطرف ونحن في العمق نؤمن بقوله تعالى ” يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)

المعالجات

جعل الإسلام دعوته تبدأ من توحيد الله سبحانه وتعالى والإيمان به والإقرار أنه إله الكون وخالق الوجود وجعل الهدف الأول بل والأخير للرسالات السماوية جميعاً هو إقرار هذه القضية العظيمة من قضايات الدين قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} وقال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، وذلك دين القيمة} وجعل الله سبحانه وتعالى الهدف الأول من وجود الإنسان على هذه الأرض هو أن يعبد الله سبحانه وتعالى قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} وبهذا جعل الدين الإسلامي هدف الإنسان على الأرض أن يعرف ربه سبحانه وتعالى ويوحده، ويعبده وحده لا شريك له. وقد أبان الله هذه القضية وأظهرها ودلل عليها بكل دليل حتى لا يترك فيها شكاً ولا ريباً لأحد فأقام سبحانه وتعالى من آياته العظيمة في خلق السموات والأرض والناس ما يرشد العباد إلى خالقهم العظيم، ويدلهم على ربهم القدير سبحانه الذي أحسن كل شيء خلقه وأمرهم أن يتفكروا في خلق السموات والأرض، وفي خلق أنفسهم، وتعهد سبحانه أن يرى العباد من آياته في الآفاق ما يحملهم حملاً على هذه القضية كما قال سبحانه وتعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}.

والأدلة الكونية المشاهدة ليست هي الأدلة الوحيدة التي نصبها الله للدلالة عليه، بل إن الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل مبشرين ومنذرين ومؤيدين من قبله سبحانه وتعالى بالأدلة والبراهين العظيمة على وحدانية الله سبحانه وتعالى، وأنه خالق الكون، رب العالمين المستحق وحده للعباد. ولقد أتى الرسل صلوات الله وسلامه عليهم بوصف تفصيلي بليغ لأسماء الله صفاته حتى يعظم الرب سبحانه أكمل تعظيم ويعبد على الوجه الأمثل. وهكذا أصبحت الأدلة السمعية التي جاءت بها الرسل مكملة ومتممة للأدلة البصرية العقلية التي نصبها الله سبحانه في هذا الكون الفسيح وليس هذا فقط بل جعل الله سبحانه وتعالى شريعة الإسلام وعباداته جميعاً دالة على الله داعية للتوحيد حتى يصبح المسلم في كل عمل من أعماله موحداً ذاكراً لهذه الحقيقة العظيمة والصلاة والصيام والزكاة والحج شرعت جميعها لتعرف الله وتدل عليه وتشعر المؤمن بقربه سبحانه وتعالى من عباده واطلاعه عليهم ولذلك اشترط فيها جميعاً إخلاص النية لله سبحانه وتعلق القلب أثناء فعلها بالله، وشغل اللسان وقت فعلها بذكر الله والدلالة عليه فإذا عرفنا أن المسلم يمارس الصلاة خمس مرات في كل يوم وليلة وجوباً علمنا تبعاً لذلك أن المسلم لا بد وأن يظل ليله ونهاره ذاكراً لربه منيباً إليه داعياً له، وهذا كله ليظل بعيد تماماً عن الإلحاد بالله والكفر به.

وهكذا أصبح الإسلام منهجاً وطريقاً للتوحيد والصلة الدائمة بالله سبحانه وتعالى والبعد الدائم عن الإلحاد بل عن كل ما يقطع صلة العبد بربه سبحانه وتعالى

من إعداد فضيلة الشيخ هاشم منقارة (رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي عضو جبهة العمل الإسلامي وإتحاد علماء بلاد الشام).

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s