فلسطين القضية والإسلام سينتصر

فلسطين-القضية-والإسلام-سينتصر

بقلم: فضيلة الشيخ هاشم منقارة (رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي عضو جبهة العمل الإسلامي وإتحاد علماء بلاد الشام)

الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

يقول تعالى: **يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة:32] . وَ **يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ} [الصف:8].

ولأن الجهاد فريضة إسلامية معطلة في الجيوش العربية بسبب فقدان العقيدة الجهادية التي ترسم السياسات لصالح الأمة من قبل حكام تلك الجيوش بل إن اؤلئك الحكام أمعنوا في التآمر على المقاومة وارتبطوا مع الأعداء بشتى أنواع التحالفات الإستلحاقية وهي السبب فيما نلاقيه من إستمرار للإحتلال الصهيوني لفلسطين وموجات عنف وتطرف اليوم، وما نعنيه ونؤكده أنه الجهاد المتفق على مشروعيته ضد المحتلين والطغاة والذي ينبغي أن تتشارك فيه الأنظمة العربية عندما تعود إلى جادة الصواب في تفعيله عبر جيوشها بالتماهي مع المقاومة إن فقدان الدور الحضاري للجيوش العربية وإقتصارها على حراسة ديمومة السلطان وأعوانه أفقدها مبرر وجودها وعليه فإن إستعادة حقها في الوجود مرتبط بالدور المنوط بها الذي يجب أن يكون إلى جانب المقاومة كما في الثلاثية الذهبية اللبنانية “الجيش والشعب والمقاومة”

في العالم الإسلامي 56 جيشاً، تستورد أكبر كم من السلاح الذي تصدره الدول صانعة السلاح، على ألا توجه قطعة واحدة من هذا السلاح إلى الأعداء الحقيقيين الذين يغتصبون الأرض ويلوثون العرض ويدنسون المقدسات، إن هذه الجيوش قد قتلت وتقتل من شعوبها أضعاف أضعاف أضعاف ما قتلت من الأعداء الحقيقيين!.

إن الضحايا الذين يسقطون مضرجين بدمائهم والمساجين والمعتقلين الذين يئنون في القبضة الوحشية لهذه الجيوش، فضلاً عن الفقر والعوز في هذا العالم الذي يمتلك أضخم الثروات المادية وتتراوح نسبة البطالة بين أبنائه ما بين 35% و50%، ونسبة السكان تحت خط الفقر ما بين 50% و70%!

إن ثروات العالم الإسلامي تدير عجلات الصناعة الغربية، بينما البطالة تقتل الممتلكات والطاقات لدى الملايين في كل بلاد عالم الإسلامي، التي تغلق فيها المصانع وتبنى فيها السجون!.

الهدف من إستمرار السياسات التآمرية هو تصفية القضية الفلسطينية وذلك بإستهداف المقاومة الحاجز المانع لا سيما المقاومة في لبنان وفلسطين لذلك كان عنوان كل الإعتداءات على لبنان وغزة القضاء على حزب الله وحماس والجهاد وكل حركات المقاومة.

“العربية” منسوبة إلى يعرب بن قحطان، ويقال انها مشتقة من اسمه، فهو أوّل من أعرب في لسانه، وإن كلمة “عرب” مشتقة من الفعل “يُعرب”؛ أي: يُفصح في الحديث، وأصبحت تدل على العرب كجنس لفصاحتهم في اللسان، السؤال الداهم هل هناك”ملك أو أمير او رئيس أو زعيم… عربي معاصر فصيح اللسان ؟

هذه الشعوب الإسلامية في ذِمَّةِ مٓن؟ تريد من يقودها بحقٍّ وصِدقٍ بالإسلام لتكون خيرَ أمةٍ أُخرِجٓت الناس، فٓمٓنِ المُوٓفَّق لتلك القيادة؟،

لا تخيفنَّكم تهمة المقاومة ووصمها بالإرهاب، إنها تهمة الشيطان بمصطلحٍ مختلفٍ في كل عصر ليصُدَّكم عن سبيل الله، في الستّينات منَ القرن الماضي كانت تنسب الرجعية (إلى الإسلام)، واليوم (الإرهاب)، ألم يقُل كما ذكَرَ اللهُ في القرآن الكريم: “لَأَقعَدُنَّ لَهُم صِراطَكَ المُستَقيم”؟.

إن العرب لا يصلحون إلا بدين ولا يقوم لهم ملك إلا على نبوة، وأن العالم لا يعترف لهم بميزة إلا إذا كانوا حملة وحى، فإذا انقطعت بالسماء صلتهم ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وغشيهم الذل من كل مكان.

وشاء الله أن يتجدد العرب مع الرسالة الخاتمة، والواقع أن الجيل الذى رباه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان من طراز فذ، لقد ألان القلوب لله حتى بلت دموعها المحاريب، وأخلص النيات فما بقى هوى ولا غش، وتمهدت الميادين لنصرة الحق.

ولكن العرب في لحظة تخلٍ نسوا معقد شرفهم وعروة مجدهم، وظنوا أنهم بغير الإسلام يمكن أن يكونوا شيئا.. وقوى هذا الشعور أو ضعف حسب إنكماش الإيمان وإمتداده.

ولعل أغرب مفارقة فى تاريخ الحياة كلها أن يقبل اليهود فى موكب تقوده التوراة على حين ينسى العرب قرآنهم، بل تستعجم لغتهم على أفواههم فما يحسنون النطق بها.

إن العرب ـ بعيدا عن الإسلام ـ لن يكونوا إلا حطب جهنم! ذاك فى الدار الآخرة أما فى هذه الدنيا، فإن العرب بعيدا عن الإسلام سيأكل بعضهم بعضا، ثم يأكل بقيتهم الصهيوصليبيين.

إذا كان الدين ضرورة إنسانية لرشد الناس، وقيامهم بحقوق خالقهم، فإن الدين للعرب هو الهواء الذى يبقى حياتهم، أو الغذاء الذى يمسك كيانهم، فليروا رأيهم، إن شاءوا الحياة أو شاءوا الممات .. ”

وليكفوا عن الإستقواء بالأعداء من روس وأمريكان وليتوقفوا عن ضرب أعناق بعضهم البعض في سوريا والعراق واليمن وليبيا والقائمة تطول.

إن سقوط الأقنعة بمعنى سقوط أنظمة العمالة والبؤس سقوط سايكس بيكو لا يعني سقوط الإسلام لا يمكن محاصرة الإسلام ولا الحد من ثورته وإنتشاره وتقدمه أنه قدر البشرية الذي إختاره الله سبحانه لها.

لكننا نجد بالتأكيد سقوط أقنعة على مستوى الأفراد والطروحات وهذا أمرٌ طبيعي لم يعد بعض العرب من رسميين ونخب مفتعلة تطيق إنتظار الإعلان عن نواياها الخبيثة في القول بإرهاب المقاومة في لبنان وفلسطين يقابلها الوجه الآخر من التنطع بالمساهمة في نشر الظلم والفوضى لتعجيل ظهور المهدي المنتظر وقد شوهوا نقاء تلك الحقيقة إن المساهمة في الظلم والفوضى لإستدراج تطبيق العدل وإقامة البنيان فكرة صهيونية اقتيسها البعض بشكل غبي وأخذ يمارسها بداعي من الجهل والحقد.

من يتآمر على الإسلام والمسلمين وكيف ومتى وأين أسئلة موضوعية ومشروعة وهل هذا كفيل بالقضاء على الإسلام أو الحد من تقدمه وبالتالي هل يمكن محو القضية الفلسطينية من الذاكرة والوجود.

ماذا يعني أن يعتبر البعض من العرب والسلمين بل ويجاهر أن حماس والجهاد وحزب الله…ارهابيون ارهاب ضد من!؟

 

كيف تدار السياسة في العالمين العربي والإسلامي؟

تعددت التفسيرات البشرية لحركة التاريخ الإنساني، فالبعض يراها بأنها صراع بين: الطبقات او الحضارات أو صراع من أجل البقاء، في حين أن التفسير القرآني يقرر أن حركة التاريخ لا يحكمها أي تفسير من التفسيرات المتقدمة، وإنما يحكمها صراع الحق والباطل،من هنا كان الإستهداف للإسلام .

من تلك الآيات التي تقرر هذه الحقيقة قوله تعالى: {كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ } (الرعد:17)، وقوله سبحانه: {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ۖ } (الإسراء:56)، وقوله عز وجل: {ذَٰلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ ۚ } (محمد:3)، فهذه الآيات – وغيرها ليس بالقليل – تبين حقيقة مسار التاريخ، وأنه صراع بين الحق والباطل، وتصارع بين الخير والشر. ولا تخفى في هذا المقام دلالة تسمية القرآن بـ {الفرقان} (الفرقان:1)؛ لما فيه من فارق بين الحق والباطل، والهدى والضلال، ولما فيه من تفرقة بين نهج السماء ونهج الأرض، وبين تشريع البشر وتشريع رب البشر.

وهذه السنة التي أقام الله عليها الحياة، تندرج في المحصلة في سنة الإبتلاء التي خلق الله العباد لأجلها، {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ} (الملك:2)، فمن وقف في جانب الحق مدافعاً عنه ومنافحاً، يكون قد عمل عملاً حسناً، وهدي إلى سواء السبيل. ومن وقف في جانب الباطل، ونافح عنه ودافع، يكون قد عمل عملاً سيئاً، وضل سواء السبيل.

فإذا ثبتت حقيقة الصراع بين الحق والباطل وبناء مسار التاريخ عليها، فجدير بنا أن نثبت حقيقة مرتبة عليها، وهي أن الحق هو المنتصر في النهاية، وأن الباطل وإن حقق إنتصارات هنا وهناك، فإنها انتصارات آنية واهية، وليست بإنتصارات حقيقية واقعية. يخبرنا القرآن حول هذه الحقيقة في آيات كثيرة، تبين أن النصر دوماً في جانب الطرف الذي يدافع عن الحق، وأن الهزيمة في النهاية واقعة في جانب الطرف المدافع عن الباطل. نجد هذا المعنى في قوله سبحانه: {فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (الأعراف:118)، وقوله عز وجل: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} (الأنفال:8)، وقوله تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} (الإسراء:81)، وقوله عز من قائل: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ } (الأنبياء:18)، وقوله سبحانه: {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ } (سبأ:49)، وأخيراً لا آخراً قوله تعالى: {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} (الشورى:24).

المقاومة في لبنان وفلسطين فقد نصرهما الله سبحانه رغم القوة العسكرية الهائلة التي كان يتمتع بها العدو الصهيوني ومن دعمه وتآمر معه، وحققت المقاومة إنتصارات لا يمكن أن تخضع للتحليل العلمي، وتستعصي عليه، بيد أن الله جعل النصر حليفها نهاية، لكونها صاحبة حق تدافع عنه، ولكون أعدائها أصحاب باطل ينافحون عنه، {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} (سبأ:48).

ثم ها هنا أمر جدير بالتنويه، وهو أن بعض ضعاف الإيمان يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، فيحسبون أن الله يرضى عن الباطل فيملي له في غيه، ويقبل بالشر ويرخي له العِنان!

وهذا كله وَهْم وباطل، وظن بالله غير الحق، والأمر ليس كذلك. وها هو ذا سبحانه يحسم الموقف فيقول: {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ} (سبأ:26)، ويقول أيضاً: {فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ} (غافر:78).

ومن المفيد هنا القول: إن القرآن الكريم أشار إلى سُنَّة أخرى وثيقة الصلة بسُنَّة الصراع بين الحق والباطل، ألا وهي (سنة التدافع)، تلك السنة التي تقرر أنه سبحانه لا يُمكِّن للباطل في هذه الحياة ليستعبد الناس، ولا يفسح له المجال ليسخر عباد الله لخدمته وتحقيق مآربه، بل إنه سبحانه يقيم من أهل الحق من يقف في وجه الباطل، ويتصدى له في معاركه كافة، وهذه السُّنَّة هي المُعبَّر عنها بقوله سبحانه: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين} (البقرة:251).

الإسلام نظام شامل ومتكامل، ومنهج كامل للحياة. إن نقاط القوة في الإسلام هي ما يُفسرِّ إنتشاره بين المثقفين خاصة، وبدون جُهد يُذكَر للدعوة إليه، بالمقارنة بما يُبذل من جهود في سبيل الدعوة للنصرانية، وهي أيضاً ما يُفَسِّر حقيقة أنه أسرع الأديان إنتشاراً على الأرض، بالرغم من الجهود التي تُبذل لإعاقة انتشاره، وتسخير الآلة الإعلامية لتشويهه والتنفير منه. بل إن من مظاهر العجب في ذلك أن التشويه الإعلامي للإسلام في الغرب يركِّز على قضية المرأة، في حين نرى أن عدد معتنقيه من النساء في أوروبا وأمريكا أضعاف معتنقيه من الرجال.

إن طريق الإسلام إلى القلوب والعقول مفتوح بمجرد إكتشافه، وهذا العصر الذي نعيشه الآن بعولمته الثقافية وثورة الاتصال والمعلومات يتيح للبشرية فرصة لربما لم يُتَح مثلُها من قبلُ لاكتشاف الإسلام. وبهذا تُعْقَد ألوية النصر للإسلام، ويتحققُ موعود الحق.

إنتصار الإسلام يتحقق بأن يبقى ظاهراً على الدين كلِّه، يعجز أي نظام ديني أو ثقافي آخرَ أن يكون له ندّاً، وأن يظل ضامناً لمن يعي حقائقه، وتوجد لديه الإرادةُ الصادقة الجازمة للانتفاع بهذا النصر والظهور.

لإنه صراع أزلي بين الحق والباطل وفي العصر الحديث كانت فلسطين برمزيتها تشكل لب هذا الصراع ،وعد “بلفور” لم يكن وليد تلك اللحظة بل جاء تتويجاً لعمل مشترك بين الساسة الأوروبيين ويهود أوروبا،خيوط المؤامرة من نابليون إلى بلفور وجورج بوش وأوباما ودونالد ترامب وسهرات الصخب وقمم المجون السياسي مع الاأعراب.

وعد “بلفور” لم يكن وليد تلك اللحظة بل جاء تتويجاً لعمل مشترك بين الساسة الأوروبيين ويهود أوروبا اعتمد على التخطيط وسلاحه الفعال الفتنة بين المسلمين.

بعد أن تحطمت آمال القائد الفرنسي “نابليون بونابرت” على أسوار عكا عام 1799 عمل على إرضاء اليهود في أوروبا سعياً لكسب المزيد من الدعم لحملاته العسكرية فخاطب يهود آسيا وأوروبا “أيها الإسرائيليون انهضوا، فهذه هي اللحظة المناسبة، إن فرنسا تقدم لكم يدها الآن حاملةً إرث إسرائيل، سارعوا للمطالبة باستعادة مكانتكم بين شعوب العالم”.

وقد نشر نابليون بياناً يدعو فيه كل يهود آسيا وأوروبا للقدوم إلى القدس تحت الراية الفرنسية وتحول نداء نابليون إلى خبر رئيس في الصحف الفرنسية، وذلك في محاولة من “بونابرت” كسب المزيد من الدعم لحملاته العسكرية، لأنه كان يعاني من عقبات كبيرة على الشواطئ الفلسطينية.

بعد هزيمة نابليون بحوالي أربعين عاماً، حاول وزير خارجية بريطانيا “بالمرستن” الاستفادة من يهود أوروبا بإن يقيم وطناً لهم في فلسطين فيكون بذلك أرضاهم من جهة، ويرد على محاولة محمد علي توحيد مصر وسورية عام 1840، فطلب من السفير البريطاني في إسطنبول محاولة إقناع الخليفة العثماني بأن الحكومة الانجليزية ترى أن الوقت أصبح مناسباً لفتح فلسطين أمام هجرة اليهود.

قوبل الرفض العثماني بإستجابة يهودية وكان من أوائل المتفاعلين البارون الثري ادموند روتشيلد الذي مول فيما بعد إنشاء (30) مستعمرة يهودية من أهمها مستعمرة “ريشون لتسيون” التي رفع فيها العلم “الإسرائيلي” الحالي.

تشن النخب العلمانية في عالمنا العربي حملة شعواء ضد الهوية الإسلامية الراسخة لشعوب المنطقة منذ سنوات طويلة وعندما بدا لها جهلا أنها انتصرت في حملتها, استيقظ المارد الإسلامي واكتسح جميع الحركات العلمانية يساراً ويميناُ مما أصابها بالفزع وظلت كامنة تطلق سمومها من حين لآخر مدعية أنها حركات تنويرية تريد الحفاظ على صحيح الإسلام وتحميه من “التطرف” و”الإرهاب” على حد زعمها..

وعندما ظهرت قوة التيار الإسلامي وشعبيته الجارفة حاولت بعض النخب مداهنة التيار الإسلامي والإقتراب منه حينا أو تفريقه وبث النزاع والشقاق بين مكوناته حينا آخر, وعندما دخلت الحركات الإسلامية في أزمات متلاحقة بسبب غياب الرؤية الشاملة والإختلاف بين عناصرها والتآمر عليها من الداخل والخارج أظهرت النخب العلمانية حقيقتها مرة أخرى وأعلنتها حربها صريحة ضد الهوية الإسلامية للأمة…لقد ظهر وسط هذه النخب من ينتقد المقاومة صراحة لأنها تقاتل اسرائيل وتم وصفها بالارهاب!؟.

إن محاولة طمس الهوية الإسلامية المقاومة يأتي من قبل أطراف نافذة في عالمنا العربي حاليا تحاول أن تختبئ وراء شعارات براقة وتلبس الحق بالباطل, وليس أدل على ذلك من تبعات زيارة الرئيس الإميريكي دونالد ترامب للخليج العربي وإجتماعه بأكثر من 50 من القيادات والزعماء العرب والمسلمين وكيفية إملائه الشروط الإستعمارية وإستحلابه ضرع المليارات الخليجية بفزاعة الخوف من إيران والمقاومة لتصل قمة المهزلة بعد يومين في أن يعلن ترامب خلال إجتماعه مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني “نتن ياهو” أن من إجتمع معهم من العرب باتوا أقرب إلى الصداقة مع إسرائيل ويكفي أنهم أعلنوا صراحة أن حماس وكل من يقاتل إسرائيل هو ارهابي.

لقد أمعن هؤلاء في تمزيق العالمين العربي والإسلامي من خلال دعمهم للتشدد والإرهاب وخضوعهم للإملاءات الصهيوأمريكية ،ماذا بعد هذا الإنبطاح الذي سمي زوراً وبهتاناً بالإعتدال العربي والإسلامي أمام أمريكا،باتت الأهداف مكشوفة علاقات علنية ومباشرة مع العدو الصهيوني، تهجير الفلسطينيين من القدس ، إنهاء قضية الصراع العربي والإسلامي مع الإحتلال الصهيوني بما يستلزم من عدوان وإستهداف للمقاومة،لقد تناسى هؤلاء جميعاً ان الصهيونية التي عقدوا معها لواء مكافحة الإرهاب أانها هي الإرهاب بعينه فبئس الصفقة مع الشيطان.

لقد إشتدت الحرب على الهوية الإسلامية في الأشهر الأخيرة ورفعت الكثير من الفضائيات رايات الإعتداء على المقاومة وثوابت الدين ومعاني التوحيد الخالصة وأصبح لزاماً على الدعاة والعلماء التصدي لهذه الحملة الشعواء.

إن صمود المقاومة في كل من لبنان وفلسطين اربك حسابات الأعداء في كل الإشتباكات المباشرة ، فكان لا بد من التخطيط لإشتباكات وحروب من نوع آخر فكانت الفتن المذهبية ككقطع الليل المظلم وما كان لها أن تكون على هذا النحو من الضرر لولا وجود حواضن عربية وإسلامية لها وكان لا بد من إشغال المقاومة في جبهات وأماكن أخرى فكانت الحرب في سوريا خصوصاً وفي إماكن أخرى عديدة إن مسار أوسلو التنازلي وجد رديفاً له من خلال أنصاره من الرسميين العرب ومن خلال قوى الظلام والتكفير والتشدد والإرهاب،ودخلت المنطقة في آتون معارك وحروب الردة الجديدة فأنهكتها بحيث جعلتها تحت رحمة التدخل الخارجي وإملاءاته وقد أفصح عنها دونالد ترامب مؤخراً بشكل جلي وواضح وإستجابت لها قوى التبعية دون تردد ومفادها المزيد من التناحر من أجل راحة الكيان الصهيوني.

وعليه من حقنا ان نسأل من يصنع السياسات العربية والإسلامية؟

دون الدخول في الكثير من الإجتهادات وبكل بساطة بما أن الكثير من حكام العرب والمسلمين هم أوصياء الإستكبار في بلادنا مقابل ضماناتهم الخارجية للبقاء على العروش يمكن القول أن سياسات الدول العربية والإسلامية في معظمها هي مجرد قبول لأملاءات الخارج بما يحقق ديمومة التخلف في المنطقة من أجل إستمرارالتحكم بقرارها وسلب مقدراتها،وعندما نقول ان هذة الإملاءات تمثل المصالح الصهيونية فلأن لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) تعتبر من أكثر المنظمات الصهيونية فعالية في ساحة السياسة الخارجية الأمريكية وصناع السياسة الأمريكية يدركون تمامًا أنهم كلما جاهروا بمساندتهم لإسرائيل كوفئوا أكثر في صناديق الإقتراع.

إلا إن وعد الله حق (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [ سورة النور – الآية 55

وعسى ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

الأمانة الكبرى في الأرض أمانة الإستخلاف،فما حقيقة الإستخلاف في الأرض ؟ إنها ليست مجرد الملك والقهر والغلبة والحكم،إن الإستخلاف في الأرض:قدرة على العمارة والإصلاح لا على الهدم والإفساد،وقدرة على تحقيق العدل والطمأنينة لا على الظلم والقهر،وقدرة على الإرتفاع بالنفس البشرية والنظام البشري لا على الإنحدار بالفرد والجماعة إلى مدارج الحيوان..

فأما الذين يملكون فيفسدون في الأرض وينشرون فيها البغي والجور وينحدرون بها إلى مدارج الحيوان فهؤلاء ليسوا مستخلفين في الأرض إنما هم مبتلون بما هم فيه أو مبتلى بهم غيرهم ممن يسلطون عليهم لحكمة يقدرها الله.

آية هذا الفهم لحقيقة الإستخلاف قوله تعالى بعده ((وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ )) النور 55 وتمكين الدين يتم بتمكينه في القلوب،كما يتم بتمكينه في تصريف الحياة وتدبيرها فقد وعدهم الله إذن أن يستخلفهم في الأرض وأن يجعل دينهم الذي ارتضى لهم هو الذي يهيمن على الأرض.

ودينهم يأمر بالإصلاح ويأمر بالعدل ويأمر بالإستعلاء على شهوات الأرض ويأمر بعمارة هذه الأرض والانتفاع بكل ما أودعها الله من ثروة ومن رصيد ومن طاقة مع التوجه بكل نشاط فيها إلى الله،ووعد الله مذخور لكل من يقوم على الشرط من هذه الأمة إلى يوم القيامة.

إنما يبطى ء النصر والإستخلاف والتمكين والأمن لتخلف شرط الله في جانب من جوانبه الفسيحة ،أو في تكليف من تكاليفه الضخمة ،حتى إذا انتفعت الأمة بالبلاء وجازت الإبتلاء وخافت فطلبت الأمن وذلت فطلبت العزة وتخلفت فطلبت الإستخلاف كل ذلك بوسائله التي أرادها الله وبشروطه التي قررها الله تحقق وعد الله.

الذي لا يتخلف ولا تقف في طريقه قوة من قوى الأرض جميعا لذلك يعقب على هذا الوعد بالأمر بالصلاة والزكاة والطاعة وبألا يحسب الرسول صل الله عليه وسلم وأمته حسابا لقوة الكافرين الذين يحاربونهم ويحاربون دينهم الذي ارتضى لهم.

فهل من شك أن فلسطين هي القضية وأن الإسلام سينتصر

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37).

الآية 36 من سورة الأنفال نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من أعظم غزوة في تاريخ الأمة التي فرق الله فيها بين الحق والباطل، وثبت دعائم الدولة المسلمة وأمضى لها سبق التحدي في معترك الحياة التي تعج بالضلال وعبادة الأهواء، فاستنارت بمنهج الله القويم الذي فصل لنبيه أحكام الجهاد والغنائم وجاءت في ثناياها بث روح الأمل للأجيال المؤمنة التي تأتي بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة.

ومهما علا صوت أهل الباطل زمنا فمآله إلى البوار والزوال، وتاريخنا الإسلامي يزخر بالحوادث المؤلمة التي كانت امتحانا واختبارا ويقظة للمسلمين وثباتا لهم وخذلانا لغيرهم، وليس قتل أمة أو إغوائها عن دينها نصر حقيقي، إنّ النصر الحقيقي في مفهومه تمكين الحق في الأرض واعتراف بفضله وأهله

ليجدن المستبصر بدين الله عنايات إلهية في غمرة الكرب ومفاجآت ربانية لأعداء الله وهم لا يشعرون، كيف تكون أموالهم عليهم حسرة ثم يغلبون، فإن غابت جذوة الموحدين في الغرب تنامت في الشرق وإن ضعفت في الشمال قويت في الجنوب وهكذا دواليك سنة الله في عباده، صحيفة (اللوموند الفرنسية) نشرت في شهر آذار – مارس 2000 تحليلاً لـ “آلآن روبييه” قال فيه: “إنّ الغرب منذ 1300 سنة يعيش هاجس مقاومة الإسلام؛ ولكن مع هذا الانتشار السريع للإسلام في الزمن الحالي ما الذي يملك الغرب فعله؛ إنّه لم يعد يملك شيئاً؛ فالإسلام هذه المرة ينقض على الغرب وقريباً سوف تنتهي قيم الغرب الروحية والثقافية والمادية إن لم يجد الغرب وسائل لصد المد الإسلامي!!”. ألم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة وأمة تلاحقه لقتله أو أسره {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [سورة الأنفال: 30] حتى إنقلب الأمر في بدر الكبرى بالنصر والتمكين، أين ذهب الذي أنفقه أثرياء قريش ليصدوا عن دعوة التوحيد،

تأمل في مطلع القرن الماضي أين ذهب المستعمرون عندما تقاسموا دولة الخلافة أين مآلهم.. وأين مآل “كمال أتاتورك” الذي أنفق ما أنفق ليغرب البلد المسلم ويسلخه عن دينه بل اين شاه ايران محمد رضا بهلوي ما هي إلاّ أوهام النصر الكاذبة وفرقعة فرحة مؤقتة..

وبفضل الله على المسلمين في ايران وتركيا وفي غيرهما من بلاد الإسلام وغير بلاد الإسلام عودة طيبة لدين الله.. وإنّ الإحصائيات الرسمية لتثبت أنّ غير المسلمين يعتنقون الإسلام يوميا بالمئات بل الآلاف حول العالم من جميع القارات، ومن جميع المراحل العمرية مع سطوة الفتنة وشدة العداوة، بل لك عبرة بما أنفقه الإتحاد السوفيتي السابق في تغريب المسلمين واضطهادهم فرجع المسلمون أقوى ممّا كانوا، تلك معجزة هذا الدين العظيم ينفقون أموالهم ليحاربوه وإذا بأعدائه يعتنقوه، كما حصل للمغول لما دخلوا بلا د المسلمين غزاة خرجوا منها دعاة !! ووصل الإسلام بسببهم إلى مناطق شاسعة وبعيدة في أقصى الشرق وأسسوا مملكات إسلامية تحكم بالشريعة.. أين مآل أعدائهم لقد ذهبوا وأموالهم بالحسرات واللعنات، أين ذهبت أموال الحملات الصليبية المتتابعة سنين طويلة، .

يريدون إستئصال المسلمين وإذا بهم يعودون أقوى ممّا كانوا وإذا بالشباب والشابات يتجهون بفضل لله إلى دينهم وإلى الفضيلة ما لا تستطيع عمله كتائب من الدعاة، ولكن تنبع من المحن منح ربانية تشهد بقوة هذا الدين وتمسك أهله ومحبته له، وإذا بمفاجآت أهل التي يخططون لها عقودا طويلة وينفقون لها أمولا عظيمة تذهب أدراج الرياح ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون.. أسأل الله لأمة الإسلام صحوة حقيقية، وردا جميلا لدينهم.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s