“الشيخ منقارة” كسر الحصار عن غزة واجب الأحرار في العالم

تحرير-فلسطين

فضيلة الشيخ هاشم منقارة (رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي عضو جبهة العمل الإسلامي وإتحاد علماء بلاد الشام).

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين

ينبغي التوضيح أن الاستعمار البريطاني مهد بقوة للإحتلال الصهيوني لفلسطين العام 1948 والذي استكمله العام 1967 بما عرف بحرب النكسة،فشمل مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.

يأتي حصار غزة في سياق تاريخي معروف في معرض الصراع بين الحق والباطل.

في شعب أبي طالب، أو شعب بني هاشم، حوصر المسلمون الأوائل لمدة ثلاثة سنوات ابتداء من السنة السابعة من النبوة بسبب قرار اتخذه كفار قريش بداية ظهور الاسلام وذلك للضغط على المسلمين لثنيهم عن الاسلام فتعاهدو على ألا يتعاملوا معهم بأي شكل من المعاملات كالبيع والشراء والزواج. وقد علقوا صحيفة بهذا المضمون في الكعبة.

ولنا في موقف تلك الشهامة العربية درس في التاريخ نسقطه  على غزة: «يا أهل مكة أنأكل الطعام، ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكى، لا يباعون ولا يبتاع منهم، والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة».

لقد اصبح الاحتلال الصهيوني لفلسطين رمزاً للمارسات الإجرامية العنصرية من قتل واعتقال وتشريد  وحصار وتجويع الى سلسلة من الأعمال الأحتلالية القذرة التي يضيق وصفها في هذة العجالة.

يتم هذا بدعم وتواطئ دولي على عين عجز عربي واسلامي واضح يسجل فيه اهلنا في فلسطين البطولة تلو البطولة في كيفية الصمود في وجه اعتى احتلال عرفه التاريخ المعاصر.

إن رمزية القضية الفلسطينية في انها مؤشر على حال الأمة من هناك تم نقض اطرافها فإذا كنا نريد العودة الى زمن العزة والكرامة ففلسطين هي العنوان الذي لا يستطيع انكاره سوى كل جاحد.

هل ان العرب والمسلمين راغبون في التخلي عن نصرة اخوانهم في فلسطين ام انهم عاجزون بفعل تشرزمهم وخلافاتهم،الحق انهم عاجزون  عندما سمحوا لأنفسهم ان يكونوا ساحة للتجريب الخارجي وما ينبغي فعله هو معالجة هذا العجز القائم بفعل إبادة مواردهم في سبل ومتاهات تصب في سلة الأعداء بشكل مباشر وغير مباشر.

لا بد اولاً لفوهات بنادق الأذقة والزواريب الداخلية ان تصمت يتبعها حوار جاد يستخلص النتائج ويصيغ الأستراتيجيات الكبيرة للأمة وهذا شيئ يتطلب مفهوماً عاماً مقاوماً،هنا ينبغي ان ندرك حجم المؤامرة على مشروع الوحدة الاسلامية والنهج المقاوم لا سيما ذلك النموذج في لبنان وفلسطين الذي اعطى خياراً وبديلاً حضارياً ممكناً لشعوبنا في مسيرتها نحو التحرر.

لا بد ان تكون اولى النتائج تسويات سياسية على اسس من العدالة في كل ساحات الأختلاف والأشتتباك.

ينبغي ان تكون فلسطين على ارض الواقع قضية تقاطع كلي للمفهوم النظري الذي يقر به الجمع بما يتطلب ذلك من التزامات قطعية وعملية يتم صرفها بشكل حقيقي في رصيد دعم صمود الشعب الفلسطيني مقدمة للتحرير الكبير بل الملحمة الكبرى مع الاحتلال الصهيوني ينبغي إعادة الاعتبار لمقولة أنه لا عدو لنا سوى الصهاينة،لقد ثبت أن الإرهاب هو احد الاذرع الخفية (للصهيوصليبية) وعليه فعلماء الأمة معنيون باتخاذ الموقف الحاسم قبل فوات الأوان،إن التفاصيل المذهبية والسياسية التي يختلفون عليها الآن لن تكون ذات جدوى او اهمية لعدم وجودها لاحقاً بسبب غرق السفينة التي تحمل الجميع اذا ما استمرت الرعونة واستمر التخلي عن الدور الحضاري الذي يفترض ان نرتفع اليه جميعاً.
وعندما نقول ان كسر الحصار عن غزة وتحرير فلسطين كل فلسطين هو واجب الاحرار في العالم فذلك لأنه واجب شرعي وانساني،فالإسلام بالنسبة لنا في نظرته الكلية هو الحرية بعينها التي لا تقبل ظلماً وبشكل مطلق،وما يتعرض له اهلنا في غزة وفي عموم فلسطين هو الظلم بعينه.

فهذا هو الحديث الأول مما أورده الإمام النووي -رحمه الله- في باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم، وهو حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا))، وشبك بين أصابعه.

فهذا تبيين من النبي -صلى الله عليه وسلم- يفيد الحث على معاونة المؤمن لأخيه المؤمن ونصرته وأن ذلك أمر لابد منه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا” وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، “بِحَسْبِ امْرِئٍ مِن الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ”.
الخلاصة اننا كعرب ومسلمين واحرار في هذا العالم ملزمون ليس فقط بدعم اهلنا في فلسطين بل ان نكون واياهم في خندق واحد لأنها معركة ما بين الحق والباطل والعدل والظلم ولا يمكن ان يكون ذلك فقط بالخطابات الرنانة فالأمة بحاجة الى رسم استراتيجيا وآليات عمل ممكنة تحقق المقصود إن الإساءة الكبرى التي يتعرض لها اهلنا في فلسطين تحت الاحتلال والحصار هو هذا التخلي والعجز العربي والاسلامي والدولي عن نصرة قضية اتسمت بالحق بشكل دائم بل ان الإساءة المخجلة هي ان يستمر العرب والمسلمون في نزاعاتهم الداخلية لتصبح كل اوراقهم بين يدي واشنطن وموسكو الداعمين الأكبر للصهيونية في مسارها التاريخي المعاصر.

ان الأمل يبقى في شعلة الضؤ شعلة المقاومين الحققيين الذين نذروا انفسهم لما تمثل فلسطين من احقية مطلقة.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s