الأسرة في الاسلام وأبعاد طرح مسألة الزواج المدني

الأسرة-في-الاسلام

الزواج المدني خدعة وكذبة كبيرة يراد منها تفكيك الأسرة المسلمة

بقلم: فضيلة الشيخ هاشم منقارة (رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي عضو جبهة العمل الإسلامي وإتحاد علماء بلاد الشام)

الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

صدق الله العظيم؛ إذ يعلمنا قرآنه الكريم:۞ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) سورة الإسراء

وقال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)

في الأمم ذات الحضارة العريقة تتجلى أهمية الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى والوَحدة الأساسية في بناء الأمة الكبير. وكلما ازدادت عراقة هذه الأمة تقدمت لديها منزلة الأسرة وأحاطتها بسياج يصعب اختراقه على عوامل التفكك والانحلال، وحتى الغزاة الذين اخترقوا الحدود الوطنية لأوطان هذه الحضارات وجدوا أنفسهم أمام مقدسات إن هم اقتحموها استفزوا مشاعر الأمة واستجلبوا غضبها, ومن هذه المقدسات كانت الأسرة وكان الدين،وفى الفكر الإسلامي -وبالنظر إلى أصوله الأولى- نجد للأسرة وللعلاقات الأسرية مكانًا عاليًا.

ووصية القرآن الكريم بالوالدين قد بلغت في العمق والرقي ما لا يخفى على الناظرين؛ حيث قال تعالى: {ووصَّينا الإنسانَ بوالدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: 8]، وقال: {ووصَّينا الإنسانَ بوالدَيْهِ حملتْهُ أمُّهُ وَهْنًا على وَهْنٍ وفِصالُهُ في عامَيْنِ أنِ اشكُرْ لي ولوالدَيْكَ إلَيَّ المصيرُ} [لقمان: 14].

والإنسان الصالح -كما يراه الإسلام- هو الذي يَبَرُّ بوالديه فيحسن إليهما, ويبر بذريته فيحسن تربيتها، وبذلك يتكون رباط صالح للأسرة بما تتكون منه من أجيال كما قال عز وجل: {ووصينا الإنسانَ بوالدَيهِ إحسانًا حملتْه أمُّه كُرهًا ووضعتْه كُرهًا وحملُه وفصالُه ثلاثون شهرًا حتى إذا بلغ أَشُدَّه وبلغ أربعين سنةً قال ربِّ أَوزعْني أنْ أَشكرَ نعمتَكَ التي أنعمتَ عليَّ وعلَى والدَيَّ وأنْ أعملَ صالِحًا ترضاه وأَصلِحْ لي في ذريتي إني تبتُ إليكَ وإني من المسلمين. أولئك الذين نتقبَّلُ عنهم أحسنَ ما عمِلوا ونتجاوزُ عن سيئاتِهم في أصحابِ الجنةِ وَعْدَ الصدقِ الذي كانوا يُوعَدون} [الأحقاف: 15، 16].

الزواج من أعظم العلاقات التي أكد عليها الإسلام ورغب فيها وجعلها سنة المرسلين،وقد اعتنى الإسلام بتفصيل أحكام الزواج وآدابه وحقوق الزوجين بما يحفظ لهذه العلاقة الاستمرار والاستقرار وتكوين الأسرة الناجحة التي ينشأ فيها الأطفال باستقرار نفسي واستقامة على الدين وتفوق في جميع مجالات الحياة.

يحث الاسلام على لزواج وينهى على التبتل، يقال: (تَبَتَّلَ عن الزواج: تركه زُهدًا فيه)، والزواج من سنن الأنبياء والمرسلين فيقول الله في القرآن  وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌا   الرعد38

روي أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة؛ فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج، ومن لم يستطع؛ فعليه بالصوم، فإنه له وجاء رواه البخاري.

 

أسس الأختيار

يعتبر الاختيار قبل الزواج عاملا مهماً لبناء الأسرة، وهناك عدة صفات يتم عليها الاختيار، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، عن ذلك بقوله: «تنكح المرأة لأربع خصال: لمالها، وجمالها، ولنسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»، ومعنى (ذات الدين) أي: الملتزمة بتعاليم الدين، بالمحافظة على العبادة، واجتناب ما نهى الله عنه، وهو أفضل ما ينبغي توفره في الزوجين، ملتزما بشرائع الاسلام في حياته فلا يظلم زوجته، فإن أحبّها أكرمها وإن لم يحبها لم يظلمها ولم يُهنها. ويستحب أن يكون من عائلة طيبة، ونسب معروف.

 

شروط صحة الزواج

هي الشروط التي تتوقف عليها صحته، بحيث إذا وجدت يعتبر الزاوج شرعيا وهذه الشروط هي:-

حل للرجل التزوج بالمرأة التي يريد الاقتران بها، فلا تكون محرمة عليه بأي سبب من أسباب التحريم المؤقت أو المؤبد

الإيجاب والقبول، والاشهاد على الزواج من شاهدين. وموافقة الولي للقاصر فقط أما الأيم؛ فلا بد من موافقتها وإذنها لوليها لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: <<«الأيم أحق بنفسها من وليها» رواه مسلم وابو داوود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ والأيم من لا زوج لها بكرا أو لا، فإنه ليس للولي إلا مباشرة العقد إذا رضيت، وقد جعلها أحق منه به.

 

المحرمات من النساء على الرجل

والمحرمات من النساء حددهم القرآن الكريم بشكل مفصل ومحكم تباعا من الفصول الى الفروع في الآيتين ال 22 و23 من سورة النساء:  وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً  حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا

 

آثار عقد الزواج

الزواج الذي استوفي أركانه وشرائطه تترتب عليه آثار شرعية هي:

استمتاع كل من الزوجين بالآخر على النحو المأذون فيه شرعا ما لم يمنع منه مانع كالحيض او النفاس مثلا.

وجوب المهر المسمى في العقد فتستحقه الزوجة

وجوب النفقة بعناصرها وهي الطعام والسكن والكسوة

ثبوت حرمة المصاهرة، بمعنى أن تحرم الزوجة على أصول الزوج وفروعه وأن يحرم الزوج على أصول الزوجة وفروعها ولكن تثبت الحرمة في بعض الحالات بنفس العقد كما هو الحال في أصول الزوجة مثلا فالعقد على البنات يحرم الأمهات

 

ثبوت نسب الأولاد من هذا الزواج

ثبوت حق الإرث بين الزوجين ما لم يمنع من ذلك مانع.

وجوب العدل بين الزوجات في حقوقهن عند التعدد أي التسوية بينهن في الحقوق كالقسم في البيات والنفقة بعناصرها المختلفة..وجوب طاعة الزوجة لزوجها إذا دعاها إلى الفراش، لقول الله في القرآن الكريم: “ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة” قال ابن العربي: معناه وجوب الطاعة وهو حق عام، فتقدم طاعته على طاعة الله في النوافل فلا تصوم إلا بإذنه ولا تحج إلا معه… عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((استوصوا بالنساء خيرا))رواه الشيخان، وإذا كان ذلك من حقوق الزوجة على الزوج فله عليها أيضا أن تحسن معاشرته بالمعروف.

 

فوائد الزواج

الذي يريد الزواج يجد العون من الله، فقد قال رسول الله   ثلاثة حق على الله عونهم المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف.

الزواج طريق شرعي لإشباع الغريزة الجنسية، بصورة يرضاها الله ورسوله فقال : (حُبِّب إليَّ من دنياكم: النساء والطيب، وجُعلتْ قرَّة عيني في الصلاة)

طريق لكسب الحسنات. قال : (وفي بُضْع (كناية عن الجماع) أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال: (أرأيتم، لو وضعها في حرام، أكان عليه وِزْر؟). قالوا: بلى. قال: (فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر)

وسيلة لاستمرار الحياة، وتعمير الأرض، فالأبناء الصالحون امتداد لعمل الزوجين بعد وفاتهما، فقال : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنْتفَع به، أو ولد صالح يدعو له)

سبيل للتعاون، فالزوجة تكفي زوجها تدبير أمور المنزل، وتهيئة أسباب المعيشة، والزوج يكفيها أعباء الكسب، وتدبير شئون الحياة

تقوية الصلات والمعارف من خلال المصاهرة، واتساع دائرة الأقارب.

 

شروط الإسلام في الزوجة:

أن تكون المرأة مسلمة أو كتابية (بمعنى أنها يهودية أو نصرانية) تؤمن بدينها، ولكن الإسلام يحثنا على اختيار المسلمة ذات الدين، لأنها ستكون أماً مربية لأبنائك معينة لك على الخير والاستقامة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “فاظفر بذات الدين تربت يداك” (البخاري 4802، مسلم 1466).

أن تكون عفيفة محصنة، فيحرم الزواج من التي عرفت بالفحش والزنى، كما قال تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} (المائدة: 5).

أن لا تكون من محارمه اللاتي يحرم عليه الزواج منهن على التأبيد،،ولا يجمع في زواجه بين المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها.

 

شروط الإسلام في الزوج:

يشترط أن يكون الزوج مسلماً، ويحرم في الإسلام زواج المسلمة من الكافر أيا كان دينه كتابياً كان أو غير كتابي، ويؤكد الإسلام على قبول الزوج إذا تحلى بصفتين:

  • الاستقامة على الدين.
  • حسن الخلق.

قال صلى الله عليه وسلم: “إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه” (الترمذي 1084، ابن ماجه 1967).

 

حقوق الزوج والزوجة

أوجب الله على كل من الزوج والزوجة حقوقاً، ورغبهم في كل ما من شأنه تطوير العلاقة الزوجية والحفاظ عليها، فالمسئولية على الطرفين، وعلى كل من الزوج والزوجة أن لا يطالب الآخر بما لا يقدر عليه، كما قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف} (البقرة: 228)، فلابد من التسامح والعطاء لتسير دورة الحياة وتقوم العائلة الكريمة.

 

حقوق الزوجة:

 

النفقة والسكنى:

يجب على الرجل النفقة على زوجته وأولاده بالمعروف.

فيجب على الزوج أن ينفق على زوجته في طعامها وشرابها ولباسها وشئونها، ويوفر لها السكن المناسب لتعيش فيه، حتى ولو كانت غنية.

مقدار النفقة: تقدر النفقة بالمعروف حسب دخل الزوج بدون إسراف ولا تقتير، كما قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّه} (الطلاق: 7).

ينبغي أن تكون تلك النفقة بدون منٍّ وإذلال، بل كما وصفها الله عز وجل بالمعروف، أي بالحسنى، فإنها ليست تفضلاً، بل حق للزوجة على زوجها أن يعطيها حقها بالمعروف.

النفقة على الزوجة والأهل في الإسلام لها أجر عظيم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة” (البخاري 5036، مسلم 1002)، وقال صلى الله عليه وسلم: “وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليها حتى اللقمة تجعلها في فيّ امرأتك” (البخاري 56، مسلم 1628). ومن امتنع عن النفقة أو قصر فيها مع قدرته فقد ارتكب إثماً عظيماً، كما قال صلى الله عليه وسلم: “كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت””(أبو داود 1692).

 

العشرة الحسنة:

والمراد بالعشرة الحسنة: حسن الخلق، والتلطف، ولين الكلام، وتحمل الأخطاء والتقصير الذي لا يسلم منها أحد، قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرً} (النساء: 19).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم خلقاً” (الترمذي 1162).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله” (الترمذي 2612، أحمد 24677).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي” (الترمذي 3895).

وسأل أحد الصحابة رسول الله فقال: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: “أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت” (أبو داود 2142).

 

المداراة والتحمل:

فلابد من مراعاة طبيعة المرأة التي تختلف عن طبيعة الرجل، والسعي للنظر للحياة من كل جوانبها، فلا أحد يسلم من الأخطاء، فعلينا الصبر والنظر بطريقة إيجابية، والله تعالى ينبه الزوجين للنظر للجوانب الإيجابية فيقول {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} (البقرة: 237) وقال صلى الله عليه وسلم: “لا يفرك (أي لا يبغض)مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر” (مسلم 1469).

ويؤكد النبي صلى الله عليه وسلم على العناية بالنساء ومعاشرتهن بالخير والمعروف ، كما قال صلى الله عليه وسلم: “استوصوا بالنساء، إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها” (البخاري 3153، مسلم 1468).

 

المبيت:

ينبغي على الرجل أن يبيت عند امرأته، ويجب عليه ذلك ما لا يقل عن يوم كل أربعة أيام، كما يجب عليه أن يقسم بين نسائه بالعدل إن كان متزوجاً أكثر من واحدة.

 

الدفاع عنها لأنها عرضك وشرفك:

إذا تزوج الرجل المرأة أصبحت عرضه فيجب عليه الدفاع عن هذا العرض والشرف ولو أدى إلى قتله، لقوله صلى الله عليه وسلم: “من قُتل دون أهله فهو شهيد” (الترمذي 1421، أبو داود 4772).

 

لا يفشي أسرار الزوجية:

فلا يجوز للرجل الحديث عن خصوصيات امرأته وما يحصل بين الزوجين ونشرها بين الناس، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها” (مسلم 1437).

 

لا يجوز التعدي والتجاوز على المرأة:

وقد وضع الإسلام لعلاج المشاكل عدداً من الضوابط منها:

ينبغي العلاج بالحوار والنصح والوعظ لتصحيح الأخطاء.

يجوز له الهجر بالكلام على أن لا يزيد عن ثلاثة أيام، ثم الهجر في المضجع والمنام بدون خروج من البيت.

قالت عائشة رضي الله عنها: “ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة ولا عبداً إلا أن يقاتل في سبيل الله”.

 

تعليمها ونصحها:

على الرجل أن يأمر أهله وينهاهم، وأن يحرص على ما يوصلهم لنعيم الجنة ويقيهم من النار عبر تيسير فعل الأوامر والحث عليها، ومنع المحرمات والتنفير منها، وعلى المرأة كذلك أن تعتني بنصح زوجها وتوجيهه لما فيه الخير، وتربية الأبناء التربية الصالحة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارً} (التحريم: 6) وقال صلى الله عليه وسلم: “والرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته” (البخاري 2416، مسلم 1829).

 

الالتزام بشروط الزوجة :

يجب على الزوج الالتزام بشروط الزوجة المذكورة في العقد.

إذا اشترطت المرأة لنفسها أمراً مباحاً أثناء العقد كنوع خاص من السكن والنفقة وقبله الزوج فيجب عليه الوفاء به، وهذا من آكد الشروط في وجوب الوفاء والالتزام به، وذلك لأن عقد الزوجية من أعظم العهود والمواثيق، كما قال صلى الله عليه وسلم: “أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج” (البخاري: 4856 ، مسلم 1418).

 

حقوق الزوج:

 

وجوب الطاعة بالمعروف:

جعل الله الرجل قوَّاماً على المرأة، بمعنى مسئولاً عن أمرها وتوجيهها ورعايتها، كما يقوم الولاة على الرعية، بما خصه الله به الرجل من خصائص ومميزات، وبما أوجب عليه من واجبات مالية، قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (النساء: 34).

 

تمكين الزوج من الاستمتاع:

مِن حق الزوج على زوجته تمكينه من الاستمتاع والجماع، ويستحب لها التزين والتجهز له، وإذا امتنعت الزوجة من إجابة زوجها في الجماع وقعت في المحذور وارتكبت كبيرة، إلا أن تكون معذورة بعذر شرعي كالحيض وصوم الفرض والمرض وما شابه ذلك.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح” (البخاري 3065، مسلم 1436).

 

عدم الإذن لمن يكره الزوج بالدخول إلى المنزل:

فمن حق الزوج على زوجته ألا تدخل بيته أحدا يكرهه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه” (البخاري 4899).

 

عدم الخروج من البيت إلا بإذن الزوج:

من حق الزوج على زوجته ألا تخرج من البيت إلا بإذنه، سواء كان إذناً خاصاً لخروج معين، أو بالإذن العام بالخروج من المنزل لعملها وحاجتها.

 

خدمة الزوجة لزوجها:

يستحب للزوجة خدمة زوجها بالمعروف في صنع الطعام وجميع شئون المنزل.

ما الأمة إلا مجموعة من الأُسَر، تترابطُ فيما بينها بمبادئ، وقوانين، وأعراف، وتقاليد، تتفاوتُ آثارها بين الأمم؛ تبعًا لتفاوتِها في درجات المعرفة والثقافة.

وكلما كان الأساسُ قويًّا، كان ذلك أدعى لتماسك البناء وصلاحيته للبقاء، وكلما كانت الأسرة قوية، قائمةً على الأسس الصحيحة، كان المجتمع قويًّا، نحو الأسرة، ونحو الإنسانية كلها.

وإذا كانت الأسرة دعامةً من دعامات الأمة، فإن الزواج عماد الأسرة، وبالزواج تتفتَّحُ براعم جديدة من البنين والبنات، تدرج في المهد حينًا، ثم تخرج إلى الحياة رويدًا، لتؤدِّي رسالتها في الحياة من أجل الحياة.

ولهذا كان من اهداف الزواج في الإسلام تحديدُ المسؤولية بالنسبة لتربية البنين والبنات؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6].

ولهذا كانت الحياة الزوجية حقلاً تربويًّا خصبًا لتخريج الأجيال الناشئة، وهي أقدر على أداء الرسالة الإسلامية، وإفادة المجتمع بما يضمن الأمن والاطمئنان.

وننتقل بالقارئ إلى هدفٍ آخرَ من أهداف الزواج في الإسلام، وهذا الهدف هو الاستقرار النفسي، والتجاوب العاطفي، ويُعَدُّ هذا الهدفُ أساسَ الحياة الكريمة القائمة على ركائز الصدق والمودة والرَّحمة والإخلاص.

قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ((ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل، خيرًا له من زوجة صالحة، إن أمَرها أطاعَتْه، وإن نظَر إليها سرَّته، وإن أقسَم عليها أبرَّته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله)).

فمن هذه النصوص العظيمة نرى أن مفاهيمَ الزواج في الإسلام لا تُدِانيها مفاهيم في إقامة الأسرة وتدعيم بنيانها، فليس الزواج في الإسلام عبارةً عن عَلاقة جسدية، وليس الزواج في الإسلام صفقة تجارية.

الزواج في الإسلام عَلاقة إنسانية دائمة، تلتقي فيها إنسانية إنسان بإنسانية إنسان، عَلاقة بشرية تجمع بين النفسية والجسدية، لتتواءم مع طبيعة الإنسان.

رأس مالها : الحب، والوفاء، والإيثار، والرعاية، والصيانة، والعفَّة، والصدق، والثقة.

وهدفها:: السكون النفسي، والاستقرار العاطفي، وقيام كل منهما بواجب المسؤولية، الأُسَرية والاجتماعية، التي أناطَتْها الشريعةُ بكل منهما.

وشعارها: التعاون في سبيل التربية الصادقة، والعمل لخيري الدنيا والآخرة، ومعاونة الأمة الإسلامية في تقدمها وفلاحها.

 

الزواج المدني

اذا كان هذا هو حال الزواج والاسرة في الإسلام من عدالة وإنسانية وطهارة وحقوق وواجبات فلماذا إذاً هذة الهجمات البربرية المتكررة من اصحاب الإلحاد والغايات المشبوهة على الأسرة المسلمة تحت عناوين مخادعة منها ما يسمى بالزواج المدني!؟.

سبق وحذرنا من خطورة طرح واقرار ما سُمي بمشروع قانون الزواج المدني على الأخلاق العامة في لبنان وهو بمثابة  الدعوة الى تشريع وتقنين الفحش الذي هو الزنى ، وتبدو تسميته بالزواج المدني مصطلح مخادع لأن الأفضل تسميته على حقيقته وليعلم اصحاب الشأن من المسؤولين والنواب والوزراء أن المجتمع اللبناني مجتمع مؤمن بغالبيته وهو سيحاسب في أي استحقاق ديمقراطي من يخرج على ثوابته ويستسهل تدمير اخلاق مجتمعه وطهارته ، ونحن في هذا الى جانب دار الفتوى اللبنانية فيما قررته من رفض مشروع قانون الأحوال الشخصية الاختياري (نظام الزواج المدني) لما يتضمنه هذا المشروع من أمور كثيرة مخالفة للشريعة الإسلامية بل وللشرائع السماوية كلها حيث يسمح للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم وللأخ أن يتزوج أخته من الرضاع ولا يسمح للرجل بالطلاق ولا يجعل اختلاف الدين مانعا من التوارث بين الزوجين ويمنع من تعدد الزوجات إضافة إلى أنه لا يرجع في العقد إلى حكم الشرع وإنما يرجع فيه إلى القانون المدني . وبناء على ذلك فإننا تؤيد ما صدر عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وعن مجلس المفتين في لبنان من رفض هذا القانون وإبطاله شرعا ونحذر المسلمين منه لأنه قانون مخالف للشريعة الإسلامية فلا يترتب عليه شيء من أحكام الزواج الشرعي :من حل الوطء والتوارث وإلحاق الأولاد.

وفي معرض الحديث عن الزواج المدني في لبنان لا بد من التحذير من ادخال نظام الاحوال الشخصية وشؤون بناء الاسرة في إطار المزايدات السياسية لأنها تتضمن وعياً وعمقاً اهم من عقد الجدل حول امور ظرفية مثل قانون الانتخاب وغيره،لأن الاول يمس البناء الوطني والاجتماعي والثقافي،أما الثاني فيهم تقاسم السلطة السياسية في ظل تعددية مدعاة.

وانا لنعجب من شعارات التعددية التي تسوغ طرح مشروع قانون انتخاب طائفي ثم هو يبدد تحت ستار العلمانية اسس بناء الاسرة في كل طائفة.

ان هذا دلالة على استيرادنا للفردية والعولمة والعلمانية..مصطلحات لغير تجربة من عمق الخصوصية والمجتمع،ان انباء تفكك الاسرة الغربية يحملنا على التبصر بتراثنا الاسري وروابطة الروحية والاجتماعية والتي هي الضمان لنشأة اسرة متماسكة.

ان قوانين الاحوال الشخصية ترتبط بالنظام العام لانها تمس تكون الاسرة،وهي قوانين آمرة في كل الدول وليست اختيارية لان عقد الزواج يمس مؤسسة لا تقتصر على الزوجين،بل تتعداهما الى النسب وروابط القربى والإرث،والتنازع بين قانونين إختياريين في نظام قضائي واحد وفي ظل دولة واحدة بدعة فوضوية في تحديد معنى الانتماء الوطني الثقافي والاجتماعي.

إن الخيار في شؤون الزواج قد يرضي عاطفة لكنه لا يصنع ثقافة،لأنها تبنى على مرجعية القيم الاساسية لوحدة المجتمع والزواج والاسرة في المقدمة،والخروج عن هذة المبادئ في خيار يستقل عن سيادة الدولة المنظمة للحياة الاجتماعية هو استقالة للدولة،وهذا يتتطلب الاجابة عن اي صيغة وطن يراد للبنان في ظل متغيرات السياسة الدولية في المنطقة،ان دعوة الزواج المدني للإنصهار الوطني كذبة وخدعة كبيرة.

كذلك فلإن الزواج المدني يسيئ للمرأة المسلمة التي كرمها الاسلام واعطاها من الحقوق ما يحفظ لها كرامتها،ويؤمن لها الحياة المستقرة لتكون ملكة في بيتها،ولتكون النساء مصابيح البيوت كما سماهن الرسول عليه الصلاة والسلام.

ينتشر الزواج المدني في معظم الدول الغربية ويمنع في معظم الدول العربية والاسلامية،الملاحظ ان الزواج المدني في الغرب كان مقدمة لزواج آخر كان اكثر فتكاً بالمجتمع وهو الزواج من نفس الجنس!

في ديسمبر / كانون الأول من العام 2015 – اعترفت 19 دولة حول العالم بزواج المثليين و تسمح به: كندا, الأرجنتين, بلجيكيا, لوكسمبورغ, البرازيل, فرنسا, آيسلندا, ايرلندا, نيوزيلاندا, الدانمرك, هولندا, النرويج, أسبانيا, جنوب أفريقيا, السويد, البرتغال, الأوروغواي, الولايات المتحدة الأمريكية, المملكة المتحدة (جزر بيتكيرن, انجلترا, ويلز و اسكتلندا فقط), بالإضافة الى 4 ولايات مكسيكية.

 

وضع المرأة في المجتمع الغربـي

تعود جذور النظرة الغربية للمرأة إلى التراث اليوناني والتوراتي الإنجيلي الذي أعطى المرأة مكانة تتسم بالاحتقار والتقليل من شأنها. وإن الناظر لوضع المرأة في المجتمعات الغربية يصيبه الهم والغم لهوانها على أهلها.

الإحصائيات الدالة على عظم مصيبة الاغتصاب ما أوردته إحدى الدراسات الصادرة في واشنطن أعدها مركز الضحايا الوطني ومركز الأبحاث ومعالجة ضحايا الاغتصاب أن ثمان وسبعين امرأة يتعرضن للاغتصاب كل ساعة أي بمعدل ستمائة وثلاثة وثمانين امرأة في السنة. وتضيف الدراسة أن 13% من النساء في أمريكا تعرضن للاغتصاب على الأقل مرة واحدة في حياتهن وأن 61 في المائة منهن كن أقل من 18 سنة و29% منهن كن دون الحادية عشرة من العمر كما أن 32% كن بين سن الحادية عشر والسابعة عشر. [18]

ويمكننا أن نذكر مصيبة أخرى تعيش فيها المرأة الغربية ألا وهي تعرضها للإكراه لتمارس البغاء وهو ما يطلق عليه الرقيق الأبيض ولكن هناك نسبة كبيرة من النساء يمارسن البغاء كمهنة.

ولعلنا لا ننسى أن الحضارة الغربية قد حولت المرأة إلى مجرد شيء يثير الإعجاب والمتعة وفي ذلك يقول الرئيس علي عزت بيجوفتش الذي عرف الغرب عن قرب :” إن الحضارة الغربية قد أحالت المرأة إلى موضع إعجاب أو استغلال، ولكنها حرمت من شخصيتها وهو الشيء الوحيد الذي يستحق التقدير والاحترام، وهذا الموضوع مشهود بشكل مطرد وقد أصبح أكثر وضوحاً في مواكب الجمال أو في مهن نسائية معينة مثل ” الموديلات ” وفي هذه الحالة لم تعد المرأة شخصية ولا حتى كائناً إنسانياً، وإنما هي لا تكاد تكون أكثر من حيوان جميل.[21]

 

الأسرة في الغرب : تكونها وتفككها

ربما كانت بداية تفكك الأسرة الغربية مع الثورة الصناعية التي أخرجت المرأة من بيتها واضطرتها لممارسة كافة المهن التي عمل بها الرجل، ثم بدأت الأسرة تعتمد على الدخل المشترك للرجل والمرأة ثم أصبحت لا تستغني عن هذا الدخل. وكان هو المبرر لظهور حركة ما يسمى بتحرير المرأة منذ ما يزيد على القرنين وزعمت هذه الحركة أن المرأة قادرة على القيام بأي عمل يقوم به الرجل إذا ما أعطيت الفرصة. ولكن ما وصلت إليه المجتمعات الغربية من انهيار الأسرة أدى إلى تراجع هذه الحركة .

ومن الأمور اللافتة للانتباه في الأسرة الأوروبية تراجع معدلات الإنجاب،حيث تتحدث الدوائر المعنية الآن عن النتائج المترتبة على تراجع المواليد وزيادة نسبة الشيوخ. ” وهذه الزيادة في نسبة الشيوخ سوف تزيد العاطلين عن العمل وتقلل من القوة  القادرة على الإنتاج.[24]

وليست مشكلة تدني أفراد الأسرة هي المشكلة الوحيدة التي تواجه الأسرة الغربية عموماً بل إن الأسرة الغربية لم تعد هي الأم والأب معاً بل ازدادت نسبة الأسر التي تتكون من عائل واحد.

في الخمس سنوات الأخيرة بحيث أصبحت عائلة واحدة فقط من بين كل أربع عائلات أمريكية يعيش بينهما الأب والأم في منزل واحد. وتقول الإحصائيات أن نسبة عائلات الأبوين كانت تشكل 40% من نسبة  العائلات الأمريكية في عام 1970 وبحلول عام 1990 انخفضت هذه النسبة إلى 26.3%ووصلت في عام 1995 إلى  22.5%[28]

ويذكر أستاذ سعودي متخصص في الإعلام بعض الحقائق والأرقام عن هذه القضية بقوله:” يوجد في بريطانيا خمسمائة ألف عائلة بدون أب وعشرة آلاف طفل يتيم يتم تبنيهم سنوياً في بريطانيا.[30]

ومن الأسباب التي حطمت العائلة في الغرب ما أطلق عليه المساكنة،ومن اللافت للانتباه أنه في الوقت الذي تنتشر فيه هذه الرذائل في المجتمعات الغربية يظهر من ينادي بالعودة إلى القيم والأخلاق ،هذة الدعوة جاءت كرد فعل للمؤشرات الخطيرة التي اجتاحت الحياة الأمريكية بشكل خاص والغربية بشكل عام على الصعيد الأخلاقي لا سيما بين طبقات الشباب ومتوسطى الأعمار الذي لا يأبهون عادة إلى أدنى معايير القيم الأخلاقية في سلوكياتهم اليومية الغارقة في اللهو والفسوق والابتذال.”[35]

ويعتقد المتخصصون بأن مثل هذه الدعوات لن تجدي في المجتمعات الغربية وذلك لأن “محرضات العنف والجنس والعنصرية العرقية لا تزال تجوس في وسائل الإعلام والترفيه صباح مساء ، وهي تغذي متلقيها يوماً بعد آخر بكل هذه المعطيات حتى يقع أسيراً لها” ومن المفيد القول بأن الوقت أصبح مناسباً لنقدم البديل الإسلامي من خلال أدواتنا المؤثرة كالجاليات والأقليات المسلمة والمراكز الإسلامية ليتعرفوا عن قرب على الجانب الأخلاقي الذي يتمتع به الإسلام.” في بناء الاسرة،نعم هناك مشكلة كبيرة عند غير المسلمين ولكن الحل يكمن في الإسلام وليس بالعلمانية او اي شيئ آخر.

بعض الناس لا يفهمون – أو لا يريدون أن يفهموا – الحكمة في منع الإسلام زواجَ المسلمة من غير المسلم، مع إباحته زواجَ المسلم من الكتابية .. حتى لقد وصل الأمر ببعض هؤلاء الجاهلين والمتجاهلين إلى الافتراء على الشريعة الإسلامية،

والحقيقة أن العلة في هذا التشريع الإسلامي هي اعتراف المسلم – بحكم عقيدته – باليهودية والنصرانية، ومن ثَم احترامه لعقيدة زوجته الكتابية، ولرموز دينها، الأمر الذي يضمن نفي الحرج عنها في بيت زوجها المسلم، بل وتمكينها من الوفاء بكل فرائض عقيدتها .. الأمر الذي لا نظير له عند غير المسلمين إزاء الإسلام.

إن المسلم يقرأ في القرآن الكريم : (إنا أنزلنا التوراة فيها هدًى ونورٌ)[المائدة :24]، (وآتيناه الإنجيلَ فيه هدًى ونورٌ)[المائدة :46]، (آمن الرسولُ بما أُنزل إليه من ربِّه والمؤمنون كلٌّ آمن باللهِ وملائكتِه وكتبِه ورسلِه لا نفرقُ بين أحدٍ من رسلِه)[البقرة :285].. كما يدعو الإسلام أهل التوراة والإنجيل إلى الحكم بما فيهما (وعندهمُ التوراةُ فيها حكمُ اللهِ)[المائدة :43]، (وليحكمْ أهلُ الإنجيلِ بما أنزل اللهُ فيه)[المائدة :47]، أي أنه يوجِب على الزوج المسلم أن يمكِّنَ زوجته الكتابية في بيته المسلم – من إقامة دينها (اليهودي أو المسيحي)، بل وأن ينفق على تمكينها من ذلك .. وفى هذا نص رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في عهده لنصارى نجران (ولكل النصارى)، على أنه “إذا صارت النصرانية عند المسلم (زوجة)، فعليه أن يرضى بنصرانيّتها، ويتبع هواها في الاقتداء برؤسائها، والأخذ بمعالم دينها، ولا يمنعها ذلك، فمَن خالف ذلك وأكرهها على شيء من أمر دينها فقد خالف عهد الله وعصى ميثاق رسوله، وهو عند الله من الكاذبين”.

وهذا الموقف الذي أوجبه الإسلام على الزوج المسلم إزاء عقيدة زوجته الكتابية، هو موقف لا نظير له ولا شبيه عند غير المسلم إزاء المسلمة، فهو لا يعترف بالإسلام دينًا سماويًّا ولا برسول الله نبيًّا ورسولاً، ولا بالقرآن وحيًا إلهيًّا .. ومن ثم فإنه غير مطالَب دينيًّا باحترام عقيدة المسلمة، ومراعاة مشاعرها الدينية، وتمكينها من أداء شعائرها، وإقامة العلاقات الروحية مع مرجعيتها الدينية، الأمر الذي يشكل مخاوف حقيقية على عقيدتها وحريتها الدينية، وإيذاءً لمشاعرها إذا هي اقترنت بمَن لا يعترف بدينها، ولا يعظم رموز هذا الدين، ويشهد على هذه الحقيقة أيضًا ما يصدر في المجتمعات والدوائر غير المسلمة من ازدراء لرموز الإسلام، بينما لا يحدث في الدوائر الإسلامية إلا الاحترام لرموز الديانات الأخرى .. فهل يفهم ذلك الجاهلون والمتجاهلون؟!

السؤآال الحقيقي إذا كان الاسلام قد انصف المرأة وجعلها عنوان للطهارة فلماذا إذاً هذة الهجمة المسعورة على المرأة المسلمة دون غيرها!؟.

للأسف عرفت بلادنا.. ظاهرة الانبهار السريع بالنموذج الثقافي الغربي.. وتقليده في مناهجه.. وتطبيقاته.. في نظرياته واتجاهاته.. فيميننا هو اليمين الغربي.. ويسارنا هو اليسار الغربي.. وليبراليتنا هي الليبراليَّة الغربيَّة.. وشموليتنا هي الشموليَّة الغربيَّة..أي أن الغرب الحضاري والثقافي قد أصبح -عند هذا القطاع من مفكرينا- القبلة التي إليها يتجهون وبنموذجها يتعبدون!.. وبنجمها يهتدون!..

كما عرفت بلادنا ظاهرة الإياب الفكري والثقافي لعددٍ كبير من هؤلاء الذين انبهروا بالغرب في مطالع حياتهم الفكرية.. فلما نضجوا فكريًّا.. وأدركوا تميز تاريخنا وإسلامنا وواقعنا عن الغرب الحضاري.. عادوا إلى تبنِّي النموذج الإسلامي في “الفكر” و”التقدم” و”النهوض”.

الأمر الآخر الكثيرين قد سمعوا عن بروتوكولات حكماء صهيون لكن القلة  تعرف ما هي بروتوكولات قساوسة التنصير ونحن هنا نفرق بين هؤلاء وبين الكنيسة الشرقية..

في 15 مايو سنة 1978م عقدت الكنائس البروتستانتيَّة الأمريكيَّة أخطر المؤتمرات التي خطّطت لتنصير المسلمين -كل المسلمين- ولطيّ صفحة الإسلام من الوجود!

ولقد عقد هذا المؤتمر بمدينة “كلن إير” بولاية “كولورادو” بالولايات المتحدة الأمريكيَّة -في ذكرى قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين!

وفي هذا المؤتمر -الذي حضره 150 من كبار القساوسة والمنصِّرين المحترفين، وعلماء العلوم الاجتماعيَّة والإنسانيَّة، والذي ناقش أربعين بحثًا ونشرت أبحاثه ومناقشاته وتوصياته وقراراته في سفر قاربت صفحاته ألف صفحة -بعد حذف الموضوعات الأكثر حساسية- تم نقد المخططات القديمة للتنصير، ورسم المخططات الجديدة التي تدعو إلى اختراق القرآن والإسلام “في صدق ودهاء”! -وفق تعبيرهم- ليتمَّ التنصير من داخل الإسلام والثقافة الإسلاميَّة.. بواسطة المنصِّرين العرب!! وبالاعتماد المتبادل على الكنائس المحليَّة في البلاد الإسلاميَّة والعمالة المدنية الأجنبية العاملة في الشرق الأوسط، بعد تدريبها على التنصير!!

ولقد جاء عن الإسلام -في “برتوكولات” قساوسة التنصير- الذين عقدوا هذا المؤتمر: “إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تناقض مصادره الأصليَّة أسس النصرانيَّة، وإن النظام الإسلامي هو أكثر النظم الدينيَّة المتنافسة اجتماعيًّا وسياسيًّا، إنه حركة دينيَّة معادية للنصرانيَّة مخططة تخطيطًا يفوق قدرة البشر ونحن بحاجة إلى مئات المراكز، تؤسّس حول العالم، بواسطة النصارى للتركيز على الإسلام وتوصيل فهمه إلى المنصِّرين من أجل اختراق الإسلام في صدق ودهاء”.

ولقد بلغ من طموحهم -أو طمعهم- في اختراق الإسلام والتنصير من داخله، حد الحديث عن ضرورة التنصير من خلال القرآن الكريم، وذلك بصبِّ المضامين النصرانيَّة في أوعية المصطلحات القرآنيَّة مثل مصطلحات “روح الله” و”كلمة الله” وتحدثت هذه البرتوكولات عن التنصير بواسطة الكنائس المحليَّة في البلاد الإسلاميَّة والعمالة المدنيَّة الأجنبيَّة التي تصل نسبتها إلى المنصِّرين الرسميين 100 إلى 1 والحديث عن “زرع النصرانيَّة” في الطلبة المسلمين الذين درسوا في المجتمعات الغربية في بيئة غير إسلاميَّة.. كما تحدثوا -بصراحة فاقت الوقاحة- عن استغلال الكوارث التي يصنعها الغرب في العالم الإسلامي، والتي تخلُّ بتوازن ضحاياها من المسلمين من اللاجئين والمشردين ضحايا الحروب والصراعات الطبقيَّة والقبليَّة والطائفيَّة فيتقبلون “النصرانيَّة” التي تقدم إليهم مقترنةً بكِسْرة الخبز وجرعة الدواء!

كذلك ركَّزت “برتوكولات قساوسة التنصير” على ضرورة اختراق المجتمعات الإسلاميَّة من خلال المرأة المسلمة على وجه الخصوص حتى لقد قالوا: إن النساء هن المفتاح لزرع الكتاب المقدس في المجتمعات الإسلاميَّة!

وفي هذا المخطط -المرسوم للتنصير من خلال المرأة- تحدثوا “عن إنشاء المدارس لتعليم النساء وفق النموذج الغربي، وعن ضرورة الهرب من الصراع المباشر بين الكتاب المقدس والقرآن.. والتركيز بدلًا من ذلك على عوالم السحر والشياطين والعفاريت التي تؤمن بها النساء.. وذلك لتقديم المسيح بديلًا نصرانيًّا للتأثير الشيطاني الذي يهاجم النساء وخاصَّة في المجتمعات الإسلاميَّة!

والجدير بالذكر.. والمثير للانتباه.. والداعي إلى اليقظة والحركة أن كل وقائع التنصير القائمة بين المسلمين هي تطبيق دقيق لبرتوكولات هذا المؤتمر منذ انعقاده وحتى هذه اللحظات!

وهنا سؤآل يطرح نفسه بقوة عن ربط دعوة المواطنة بالعلمنة وماذا عن علاقة المسلم بالوطن في ظل المرجعية الدينية؟

هل المواطَنَة لا بدَّ أن تكون علمانيَّة؟!‏ وهل تحقُّقُها يستلزم التخلي عن المرجعيَّة الإسلاميَّة في القانون والتشريع؟

إن المواطنة تفاعل- بين الإنسان المواطن والوطن الذي ينتمي إليه ويعيش فيه‏,‏ وهي علاقة تفاعل‏,‏ لأنها ترتّب للطرفين وعليهما العديد من الحقوق والواجبات‏,‏ فلا بدّ لقيام المواطنة أن يكون انتماء المواطن وولاؤه كاملين للوطن‏؛ يحترم هويته ويؤمنُ بها وينتمي إليها ويدافع عنها بكلّ ما في عناصر هذه الهويَّة من ثوابت اللغة والتاريخ والقِيَم والآداب العامَّة‏,‏ والأرض التي تمثِّل وعاءَ الهوية والمواطنين‏,‏ وولاء المواطن لوطنه يستلزم البراء من أعداء هذا الوطن ما دام استمرَّ هذا العداء‏.‏

وكما أن للوطن هذه الحقوق -التي هي واجبات وفرائض- على المواطن‏,‏ فإن لهذا المواطن على وطنه ومجتمعه وشعبه وأمته حقوقًا‏,‏ كذلك من أهمها المساواة في تكافؤ الفرص‏,‏ وانتفاء التمييز في الحقوق السياسيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة بسبب اللون أو الطبقة‏,‏ أو الاعتقاد‏,‏ مع تحقيق التكافل الاجتماعي الذي يجعلُ الأمَّة جسدًا واحدًا,‏ والشعب كيانًا مترابطًا‏,‏ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر أعضاء الجسد الواحد بالتكافل والتضامن والتساند والإنقاذ‏.‏

وإذا كان التطور الحضاري الغربي لم يعرف المواطنة وحقوقها إلا بعد الثورة الفرنسيَّة في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي بسبب التمييز على أساس الدين بين الكاثوليك والبروتستانت‏,‏ وعلى أساس العِرْق بسبب الحروب القوميَّة‏,‏ وعلى أساس الجنس بسبب التمييز ضد النساء‏,‏ وعلى أساس اللون في التمييز ضد الملوَّنين‏,‏ فإن المواطنة الكاملة والمساواة في الحقوق والواجبات قد اقترنتْ بظهور الإسلام‏,‏ وتأسيس الدولة الإسلاميَّة الأولى في المدينة المنوَّرة سنة واحد هجرية وسنة ‏622‏ ميلاديَّة‏,‏ على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وتحت قيادتِه‏.

فالإنسان -في الرؤية الإسلاميَّة- هو مطلق الإنسان‏,‏ والتكريم الإلهي هو لجميع بني آدم‏,‏ “ولقد كرَّمنا بني آدم” (الإسراء ‏70),‏ والخطاب القرآني موجَّه أساسًا إلى عموم الناس‏,‏ ومعايير التفاضل بين الناس هي التقوى المفتوحة أبوابها أمام الجميع “إن أكرمكم عند الله أتقاكم” (الحجرات ‏13),‏ بل قد جعل الإسلام الآخر الديني جزءًا من الذات‏,‏ وذلك عندما أعلنَ أن دين الله على امتداد تاريخ النبوات والرسالات هو دين واحد‏,‏ وأن التنوُّع في الشرائع الدينيَّة بين أمم الرسالات إنما هو تنوُّع في إطار وحدةِ هذا الدين “لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة” (المائدة 48‏).

ولقد وضعت الدولة الإسلاميَّة فلسفة المواطنة هذه في الممارسة والتطبيق‏,‏ وقننتها في المواثيق والعهود الدستوريَّة منذ اللحظة الأولى لقيام هذه الدولة في السنة الأولي للهجرة‏,‏ ففي أوَّل دستور لهذه الدولة تأسَّست الأمَّة على التعدديَّة الدينية‏,‏ وعلى المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين المتعدِّدين في الدين والمتحدين في الأمَّة والمواطنة‏,‏ فنصُّ هذا الدستور -صحيفة دولة المدينة- على أن اليهود أمة مع المؤمنين‏,‏ لليهود دينهم وللمسلمين دينهم‏,‏ وأن لهم النصر والأسوة مع البر من أهل هذه الصحيفة‏,‏ ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين‏..‏ على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم‏,‏ وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة‏,‏ وأن بينهم النصح والنصيحة والبرّ دون الإثم، هكذا تأسست المواطنة في ظلّ المرجعيَّة الإسلاميَّة منذ اللحظة الأولى‏.‏

الحقيقة ان هناك مخطط استعماري لطمس الهوية الاسلامية….فتغريب اللغة واللسان، وعلمنة القانون والتشريع، في مقدمة العوامل المفضية إلى التبعية والإلحاق والذوبان في المركز الغربي ونموذجه الحضاري.. ومن ثَمَّ تأبيد الاستعمار، حتى وإن ظلَّت بلادنا خاليةً من الجيوش الأجنبية، وأصبح لدينا “استقلال” الإعلام والأناشيد!

وعندما احتلَّت فرنسا بلاد المغرب العربي كان فلاسفة الاستعمار صرحاء -إلى حد الوقاحة- عندما أعلنوا: “أن الأسلحة الفرنسية هي التي فتحت البلاد العربية، وهذا يخولنا حق التشريع الذي يجب تطبيقه في هذه البلاد!.. ويجب جمع العادات البربرية، لئلَّا تضمحل في الشرع الإسلامي.. إذ العرف ينمحي إزاء القانون.. والأَوْلى أن نرى العُرف البربري يندمج في القانون الفرنسي من أن نراه يُدمج في القانون الإسلامي!

صاغ فلاسفة الاستعمار ودهاقنته مخطط تغريب اللسان والقانون.. وذلك “بحصر الإسلام في الاعتقاد وحدَه” وعلمنة العرف والقانون والتشريع.. وإحياء اللغات غير العربية، لا لتكون ميسورةً لقومياتها، والتي تتكلم العربية كلغة للقرآن والشريعة، وإنما لإحياء هذه اللغات لتكون بديلًا للعربية..

 

قال الله عزَّ وجل: ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) التوبة (8).

 

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s