ضوابط السياسة في الرؤية الإسلامية

ضوابط-السياسة-في-الرؤية-الإسلامية

ضوابط السياسة في الرؤية الإسلامية

زمن المصالح لا المبادئ”أهل المعرفة والبصيرة يميزون الباطل عن الحقّ،بما أعطاهم الله من (فرقان) منحةً لتقواهم”.

بقلم: فضيلة الشيخ هاشم منقارة (رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي عضو جبهة العمل الإسلامي وإتحاد علماء بلاد الشام) .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

في عالم يحكمه طوفان المصالح..لا القيم والمبادئ!!وفي زمن تعميم الفساد والشعارات الفارغة.

تعيش الأمة حالة من الضياع الحضاري والثقافي وافلاس إقتصادي واحتقان سياسي وتفجر امني…امة تكاد تعيش وكأنها أضحت حقل التجريب الوحيد لكل طامح ومغامر.

أمةٌ  تدور في حلقة مفرغة، فتنة وصراع بين مختلف الأطراف الدينية والقومية والعرقية والطائفية والمذهبية والمناطقية..صراع أقليات وأكثريات، وأنظمة بالية تمسك بمفاصل السلطة وتستمر في إنتاج شعارات لا يراد منها مصالح البلاد والعباد!؟.

وها هي أنظمة البؤس العربي والإسلامي تعتبر المواطنين مجرد أرقام وتحتقرهم قبل العالم الخارجي.

قد يظن البعض أن مواقف الدول الغربية والشرقية إضافة لكثير من مواقف الحركات والأحزاب والتيارات والدول العربية والإسلامية تنبع من باب المبادئ والقيم فقد أخطأ وجانب الصواب وذلك لأن السياسة الدنيوية البحتة لا تؤمن بدين وليس للأخلاق والقيم أي اعتبار في قواعد اللعب فيها!! .

من يتأمل السياسة الشرعية والمستمدة قواعدها من الوحي الشريف (الكتاب والسنة) والمبني فهمها على ما نقله (سلفنا الصالح) وتطبيقاً عملياً من سادة الخلق الخلفاء الراشدين أو ما قام به من بعدهم من ولاة أمر المسلمين سيجد أن مواقفهم قائمة على اساس المبادئ والقيم والأخلاق واعتبار تلك المواقف في السلم والحرب وفي العهود والمواثيق لأنهم يؤمنون ايماناً جازماً ان الله مطلع عليهم وان الله سائلهم عن كل أمر في سياستهم كما سيسألهم عن معتقداتهم وعبادتهم ومعاملاتهم وسلوكهم.

نحن لا نبيع الاوهام ولا نرفع الشعارات الفارغة كما يفعل غيرنا إن زمن الإسترزاق بالقضية في الصالونات المكيفة قد ولى وحان الوقت لينزل الجميع الى ارض الواقع حيث يوجد الناس وقضاياهم الحقيقية المحقة .

ومن أجل وحدة أمة مقاومة تكون فلسطين قبلتها كانت لنا مواقف مبدئية مشرفة في السياسة وغيرها تعرضنا من أجلها لشتى أنواع الإقصاء والإستهداف والتهديد من البعيد والقريب والعدو والخصم والصديق فثبتنا على الحق ولا نزال وسنبقى بحول الله وقدرته.
وما لا يفهمه الكثير وتستوعبه الغالبية  من الناس حتى من الطبقة المثقفة أو المتدينة او المتدثرة بالدين من الجماعات السياسية والحزبية ان بعض العقائد المخالفة للحق وللمناهج الاخلاقية والتي يتبناها سواء من كان خصماً او حليفاً لا يعني أننا نعامله بما يخالف الشرع أو ان نتجاسر على الشريعة والتي ننادي نحن بتطبيقها ليل نهار فقاعدة (الغاية تبرر الوسيلة) والتي يستخدمها الكثير من الاحزاب السياسية ومنها من يرفع ستارة الدين لا يجوز استخدامها لاننا نجد في قواعد الشرع وضوابطه ما يحقق المصالح العليا ويدفع الاضرار بل وندرأ بها المفاسد كلها بإذن الله وتوفيقه.

فنحن قوم نفي بالوعود والعهود قالى تعالى(وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) النحل91

أي والتزموا الوفاء بكل عهد أوجبتموه على أنفسكم بينكم وبين الله أو بينكم وبين الناس فيما لا يخالف كتاب الله وسنة نبيه،ولا ترجعوا في الأيمان بعد أن أكَّدْتموها،وقد جعلتم الله عليكم كفيلا وضامنًا حين عاهدتموه. إن الله يعلم ما تفعلونه, وسيجزيكم عليه.

رتب الله على الوفاء بالعهد ثمرات عظيمة للفرد في دنياه وأخراه ، إضافة لثمراته الظاهرة في صلاح المجتمع واستقراره.

الصدق في الإسلام هو قول الحق ومطابقة الكلام للواقع و قد أمر الله -تعالى- بالصدق، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ  [التوبة: 119].

وقوله سبحانه:  وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً  [النساء: 122]، فلا أحد أصدق منه قولا، وأصدق الحديث كتاب الله -تعالى-.  :  وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا  [الأحزاب: 22]

أثنى الله سبحانه على كثير من أنبيائه بالصدق،وكان الصدق صفة لازمة للرسول محمد صل الله عليه وسلم، وكان قومه ينادونه بالصادق الأمين.

الدين الإسلامي يفرض على المسلم أن يكون صادقًا مع الله وصادقًا مع الناس وصادقًا مع نفسه.

أثنى الله على الصادقين بأنهم هم المتقون أصحاب الجنة، جزاء لهم على صدقهم، وقال سبحانه وتعالى:  قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ  (المائدة: 119)

تعددت التفسيرات البشرية لحركة التاريخ الإنساني، فالبعض -كماركس- يراها بأنها صراع بين الطبقات، والبعض الآخر -همنغتون- يراها بأنها صراع بين الحضارات، وآخرون -داروين- يفسرون حركة التاريخ بأنه صراع من أجل البقاء، في حين أن التفسير القرآني يقرر أن حركة التاريخ لا يحكمها أي تفسير من التفسيرات المتقدمة، وإنما يحكمها صراع الحق والباطل.

فإذا ثبتت حقيقة الصراع بين الحق والباطل وبناء مسار التاريخ عليها، فجدير بنا أن نثبت حقيقة مرتبة عليها، وهي أن الحق هو المنتصر في النهاية، وأن الباطل وإن حقق انتصارات هنا وهناك، فإنها انتصارات آنية واهية، وليست بانتصارات حقيقية واقعية. يخبرنا القرآن حول هذه الحقيقة في آيات كثيرة، تبين أن النصر دوماً في جانب الطرف الذي يدافع عن الحق، وأن الهزيمة في النهاية واقعة في جانب الطرف المدافع عن الباطل. نجد هذا المعنى في قوله سبحانه: {فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون} (الأعراف:118)، وقوله عز وجل: {ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون} (الأنفال:8)، وقوله تعالى: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} (الإسراء:81)، وقوله عز من قائل: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} (الأنبياء:18)، وقوله سبحانه: {قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد} (سبأ:49)، وأخيراً لا آخراً قوله تعالى: {ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته} (الشورى:24).

ثم ها هنا أمر جدير بالتنويه، وهو أن بعض ضعاف الإيمان يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، فيحسبون أن الله يرضى عن الباطل فيملي له في غيه، ويقبل بالشر ويرخي له العِنان!

وهذا كله وَهْم وباطل، وظن بالله غير الحق، والأمر ليس كذلك. فالله سبحانه يحسم الموقف فيقول: {قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق} (سبأ:26)، ويقول أيضاً: {فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون} (غافر:78).

إن الرد على زمن المصالح لا المبادئ يكون بالقول أن الحق يعلو ولا يعلى عليه،وحيث إن الحق والباطل ضدان لا يجتمعان، صار التدافع بينهما أمرا لازما وحتميا؛ لأن ثبات أحدهما يقتضي زوال الآخر أو إضعافه، ولهذا تعذر وجودهما معا دون غلبة أحدهما على الآخر.

وبشرنا الله تعالى بأنه ينصر الحق وأهله فقال: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} وقال: {ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته ولو كره المجرمون}، وقال النبي صل الله عليه وسلم: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» رواه البيهقي، في الإرواء، فهذا المثل المذكور موافق لما قررته الأدلة الشرعية والقواعد الدينية، وهو كلمة حكيمة تبشر أصحاب الحق بالرفعة والتمكين في الدنيا والآخرة بإذن الله.

يقول الله تعالى في بيان هذا المثل ذات المغزى العميق في الآية 17 من سورة الرعد ( أنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أوْدِيةٌ بِقَدَرِهَا فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدَاً رَابِياً وَمِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَة أوْ مَتَاع زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلك يَضْرِبُ اللهُ الحقَّ والبَاطِلُ فأمَّا الزَّبَدُ فيَذهَبُ جُفَاءً وأمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فيَمْكُثُ فِي الأرْضِ كَذَلك يَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ).

إنَّ الحديث في هذا المثل عن الحقّ والباطل وسعتهما ومجاليهما وعلائمهما وآثارهما وتعريفهما، وفي النهاية المواجهة الطويلة والمتواصلة بينهما التي كانت على طول التاريخ.

فإنَّ الحق يعني الحقائق والواقعيات، وأما الباطل فيعني الاوهام والخيالات التي لا أساس لها.

المهم هنا هو أنّ الباطل لا يظهر بثوبه الحقيقي دائماً; وذلك لأنَّ اتضاح واقعه يعني عدم تمكّنه من الخداع، بل إنّه يظهر بمظهر الحق لكي يغرَّ ويخدع الكثير.

لذلك يمزجه أتباعه مع شيء من الحق ليبدو وكأنه حقّ، فعندئذ يأتي دور الشيطان ليستولي على أوليائه وأصحابه.

ينبغي ان نعترف ان الكثير من الشعارات السياسية الفارغة  ادت الى هزائم وأفشلت تطبيق الشريعة السمحاء،فكانت موتاً بطيئاً للإنسان العربي والمسلم الذي استرسل بإحلامه فإذا بها سوطٌ عليه ليل نهار.. قادها طغاة لا تقتات شعوبهم إلا الشعارات الفارغة ، ذلك الذي كان يقدم الأحلام الوردية سقط في نهاية الأمر..

أليس ذلك موجعاً عندما تسترجع الذاكرة الهزائم لتجد أن العديد ممن يدعون أنهم قادة هم أصلا من رافعي الشعارات الذين عاثوا في الأرض فساداً..

ما زال العرب والمسلمون يسجلون أكبر الأرقام في الهروب من أوطانهم لحماية أنفسهم من العذاب والموت المؤسف أنهم وجدوا أبواق ا تسايرهم لتفتك بالعقول وتغيب الوعي.. على سبيل المثال فإن «منظِّراً» سوريالياً متنطعاً يملك القدرة على التأثير في عقول أتباعه لدرجة تجعلهم يصدقون ما يقول حتى لو أمرهم برمي أنفسهم في النار وأنها الطريق إلى حياة أفضل!

لذلك علينا أن لا ننخدع بالظاهر وإنَّ أهل المعرفة والبصيرة هم الذين يميزون الباطل عن الحقّ، وذلك لما أعطاهم الله من (فرقان) منحةً لتقواهم.

على المسلم في كل حال أن يكون مع الحقّ والحقيقة. إذا أردت التسلّح بسلاح النصر أمام الأعداء، فعليك التمسك بسيف الحقّ الصارم  وإذا أردت أن تكون من أهل النجاة في مقام العمل، وأن تكون صاحب حجة وبرهان في مقام الكلام، فعليك بالتوجّه نحو الحقّ، فالحقّ منجاة لكل عامل وحجّة لكلِّ قايل»

مبدأ الوفاء بالعهود والمواثيق: الوفاء بالعهود دَيْنٌ يدان به الإنسان، وهو مسئول عنه، قال تعالى(وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولا}(الإسراء-آية34)، وهذه الآية مطلقة لم ترد في سياق تاريخي خاص، لذلك فهي تدل على قيمتها العامة غير المقيدة بأحد، حتى لا يحتج أحد من المسلمين أنّ الوفاء بالعهود لا يكون مع الكفار حسب تقسيمهم وتصورهم، إنما الوفاء مبدأ يخاطب به كلّ إنسان يحترم إنسانيته متدينا أو غير متدين، والقرآن بعد هذا الأمر المطلق، يخاطب المؤمنين(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}(المائدة-آية1)، ليكونوا بقدر المسئولية، فنكث العهود يسبب توهين الدين، وزعزعة ثقة الناس بمصداقية المؤمنين، وحتى لا يأخذهم الغرور ولا يتعالوا على الغير فيزعمون أن الله أعفاهم عن الوفاء إلا مع أمثالهم ومن هم على دينهم كما زعم بعض التوراتيين، فكانوا يجيزون عدم الوفاء للأميين بالذمام والعهود التي قطعوها معهم، وقد حكى القرآن حالهم: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}(آل عمران-آية 75)، ومن الواضح أن الوفاء بالعهد لا يحتاج إلى برهان عند الإنسان. حتى مكيافيللي الذي يريد تجويز نكث العهود في عالم السياسية لا يمكنه إلا الإقرار بحسن الوفاء بهذه القيمة.

إلا أنّ المراقب والباحث في الواقع العربي الإسلامي يجد فجوة شاسعة بين الفكر والواقع، بين النظرية والتطبيق، بين وصف المدينة الفاضلة لما ينبغي أن يكون، وبين تحليل الواقع الاجتماعي وما يتحقّق من مصالح، لكنّ الفارق الكبير ليس دائما طبيعيا أملته المصلحة السياسية عن وعي وإرادة رجال الساسة، وإنّما السبب الأكبر لهذه المفارقة هو الخروج عن المبادئ للمصالح الذاتية لطبيعة النظام السياسي ورجال الحكم أنفسهم، فكم ينادي المسلمون بمبدأ التسامح، وكم جرى ويجري اللاتسامح والعنف الدموي والتكفير للمذاهب والطوائف، والساسة أنفسهم هم المشتغلون بهذه النار.

“أنّ الغرب كانت فيه الكنيسة مهيمنة على الدولة وكانوا بحاجة إلى فصل حتى تستطيع الدولة أن تسيّر أمورها، أما في الدول العربية فالقضية معكوسة، فالدولة هي المسيطرة والمهيمنة على الدين عكس ما كانت في أوروبا، والذي نحتاجه هو تخليص الدين من هيمنة الدولة، والذي حصل هو أن الحكومات العربية جعلت القوى الدينية تلعب في الجانب الأخلاقي فقط وتركت الجانب السياسي، فتركت قضايا مهمة مثل العدالة والحرية والمساواة وحقوق الإنسان، وفتحوا لهم مجالاً ضيقاً وهو السياسة الأخلاقية

لابدّ من التأكيد على أنّ الغرض من بسط هذا الموضوع ليس هو توصيف ما يحدث في عالم السياسة، لكن الأمر المهم هي التوصية بوجوب تصدّي فلاسفة الأخلاق وحرّاس القيم لكل خرق يحدث في منظومة القيم

نعم السياسة في الرؤيا الإسلامية هي التدابير التي يكون الناس معها أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، إذن هذه السياسة في الرؤية الإسلامية مضبوطة بضوابط أخلاقية تحقق القدر الأعلى من صلاح الناس وتبعد الناس بتدابيرها عن الفساد بقدر الإمكان، أما واقع السياسة في عالمنا وخاصة في النظم والحكومات والمتنفذين في هذه النظم والحكومات فنحن نعاني منذ الاحتكاك العنيف الاستعماري الإمبريالي بالحضارة الغربية قبل قرنين من الزمان، نعاني من مفاهيم السياسة الميكيافلية التي فرضت علينا حتى في قواميسنا حتى في كتبنا حتى في التطبيقات التي تقوم بها النظم والحكومات، السياسة التي تطبق الآن في واقعنا من قبل النظم والحكومات هي السياسة الميكيافلية، هي فن الممكن من الواقع يعنى كل ما تستطيع أن تلعب به وأن تحوله إلى مصلحة بالمعنى البراغماتي وبالمعنى النفعي يصنعه هؤلاء باسم السياسة، هي فلسفة القوة وحتى المصالح التي يحققونها أو يتغنون بها هي مصالح مادية أو مصالح نفعية براغماتية وليست المصلحة بالمعنى الإسلامي، المصلحة بالمعنى الإسلامي التي يعد لها اعتبار هي المصلحة الشرعية المعتبرة وليست أي مصلحة، إذن مصطلح السياسة مفهوم السياسة مصطلح المصلحة ومفهوم المصلحة، تغير في واقعنا بفعل الغزو الفكري وبفعل التطبيقات الاستعمارية التي ربت هذه النخب التي تحكم أغلب بلاد العالم العربي والعالم الإسلامي، هذا هو البلاء الذي جاءنا من المفاهيم المادية النفعية البراغماتية الميكيافلية الغربية والذي ساد في مصطلحاتنا في قواميسنا في كتبنا ويعلمه الناس في المدارس والجامعات ويطبق في واقعنا البائس الذي نعيش فيه في كثير من بلاد العروبة والإسلام.

هنا لا علاقة للسياسة بالأخلاق في هذه الممارسات التي تمارسها كثير من الحكومات وكثير من النظم وكثير من تيارات الفكر في بلادنا العربية والإسلامية انعدمت العلاقة بين السياسة والأخلاق لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2-3] إذن القضية ليست قضية أقوال يمكن أن تقال إنما الفعل هو الذي يطبق ويحقق هذه الأقوال، الإيمان إذا كان تصديقاً بالقلب فإن الإسلام الذي هو إعلان وممارسات وتطبيقات للإيمان هو الذي يحقق معنى الإيمان إذن الأقوال لا تكفي وكثير من الأطروحات التي يطرحها حكام وأحزاب وتيارات فكرية لا علاقة لها بالمصداقية ولا بالأخلاق ولا بتطبيقات هذه الأقوال التي يزعمونها والتي يقولونها.

بالطبع رغم كل المخاطر التي تحيط بالأمة وما تعانية في واقعها المعاصر،لسنا من دعاة التيئيس فظننا بالله خير، قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ” لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله”. رواه مسلم .

وفي حديث آخر قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ”. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: “بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ”.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s